الصفحة 56 من 66

ولم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسوق مع المتهم، وهذه القرينة أقوي من البينة والإقرار، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب، ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة، وهل يشك أحد قتيلًا يتشحط في دمه، وآخر قائم علي رأسه بالسكين أنه قتله، ولا سيما إذا عرف بعداوته.

ولهذا جوز جمهور العلماء لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينًا: أن ذلك الرجل قتله، قم قال مالك وأحمد: يقتل به، وقال الشافعي، يقضي عليه بديته، وكذلك إذا رأينا رجل مكشوف الرأس - وليس ذلك عادته - وآخر هارب قدامه بيده عمامة وعلي رأسه عمامة، حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعًا، ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قد قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوي بكثير من البينة والاعتراف، وهل القضاء النكول إلا رجوع إلي مجرد القرينة الظاهرة التي علمنا بها ظاهرًا أنه لولا صدق المدعي لدف المدعي عليه دعواه باليمين، فلما نكل عنها كان نكوله قرينة ظاهرة دالة علي صدق المدعي، فقدمت علي أصل براءة الذمة وكثير من القرائن والأمارات أقوي من النكول، والحس شاهد بذلك، فكيف يسوغ تعطيل شهادتها .. ) (1) وإنما أكثرت من نقل كلام بن القيم رحمه الله لنفاسته وقوة حجته، وطهور استدلالاته.

توصلت بفضل الله وتوفيقه من خلال هذا البحث غلي نتائج وأحكام فقهية كثيرة من أهمها ما يأتي:

أولًا: أن البصمة الوراثية هي البنية الجينية التفصيلية التي تدل عند ذوي الاختصاص علي هوية كل فرد بعينه، وهي من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطيء في التحقق من الوالدية البيولجية والتحقق من الشخصية.

(1) - المصدر السابق ص 6 - 7. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت