فالخلاصة أنه لا يجوز الاكتفاء بالبصمة الوراثية عن اللعان علي اعتبار أن نتائجها عند ذوي الاختصاص بها قطعية أو قريبة من القطعية، وذلك لأن الحكم الشرعي لا يجوز إبطاله وترك العمل به إلا بدليل نصي وهو غير ممكن، غير أن الحاكم الشرعي يجدر به أن يستفيد من هذه التقنية الحدية المتطورة وإجراء الفحوصات المخبرية للبصمة الوراثية للاستعانة بها كقرينة من القرائن التي يستعان بها علي التحقق من صحة دعوى الزوج أو عدمها، بغرض الحيلولة دون وقوع اللعان قدر المستطاع لحض الشارع علي درء ذلك ومنعه، وتشوفه لاتصال الأنساب وبقاء الحياة الزوجية (1)
الفرع الثاني
حكم استخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب
نظرًا لتشوف الشارع إلي ثبوت النسب وإلحاقه بأدنى سبب فإن الأخذ بالبصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التي يجوز فيها الحكم بثبوت النسب بناء علي قول القافة، أمر ظاهر الصحة والجواز وذلك لأنه إذا جاز الحكم بثبوت النسب بناء علي قول القافة، لاستنادها علي علامات ظاهرة، أو خفية مبنية علي الفراسة والمعرفة والخبرة (2)
(1) - وقد ذكر لي فضيلة الشيخ عبد العزيز القاسم وهو أحد القضاة في محكمة الرياض الكبرى أنه تقدم إليه شخص بطلب اللعان من زوجته بالانتفاء من بنت ولدت علي فراشه، فأحال القاضي الزوجين مع البنت إلي الجهة المختصة لإجراء اختبارات الفحص الو راثي، فجاءت نتائج الفحص بإثبات أبوة هذا الزوج للبنت إثباتًا قطعيًا، فكان ذلك مدعاة لعدول الزوج عن اللعان وزوال ما كان في نفسه من شكوك في زوجته، كما زال أيضًا بهذا الفحص الحرج الذي أصاب الزوجة وأهلها جراء سوء ظن الزوج، فتحقق بهذا الفحص مصلحة عظمي يتشوف إليها الشارع ويدعو إليها. ...
(2) - فليست بحدث ولا تخمين كما يقول منكر والقيافة ... ، بل هي غريزة في الطبع، تنمي بالعلم والخيرة والتجربة.
وانظر الرد علي من قال بأنها حدث وتخمين في زاد الميعاد 5/ 421