فقد دل هذا الحديث علي أنه لا يجوز نفي النسب بعد ثبوته مهما ظهر من أمارات وعلامات قد تدل عليه. قال العلامة بن القيم تعليقًا علي هذا الحديث: (إنما لم يعتبر الشبه ها هنا لوجود الفراش الذي هو أقوي منه، كما في حديث ابن أم زمعة) (1) فإذا كان لا يجوز نفي النسب بعد ثبوته - بغير اللعان - فإنه لا يجوز أيضًا استخدام أي وسيلة قد تدل علي انتفاء النسب ونفيه عن صاحبه، لأن للوسائل حكم الغايات، فما كان وسيلة لغاية محرمة، فإن للوسيلة حكم الغاية.
ونظرًا لحرمة ذلك فإنه يجب علي الجهات المسئولة في البلاد الإسلامية منع ذلك والحيلولة دون حصوله، وإيقاع العقوبات الرادعة علي المخالفين حماية لأنساب الناس وصيانة لأعراضهم، ودرءًا للمفاسد والأضرار عنهم.
المبحث الثالث
في استخدام البصمة الوراثية في المجال الجنائي
(1) - الطرق الحكمية ص 202 ...