والمراد بها الشهادة، فإن النسب يثبت لمدعيه بناء علي شهادة العدول بصحة ما ادعاه وقد أجمع العلماء علي أن النسب يثبت لمدعيه بشهادة رجلين عادلين، واختلفوا في إثباته بغير ذلك: كشهادة رجل وامرأتين، أو شهادة أربعة نساء عادلات، أو شهادة رجل ويمين المدعي، حيث قال بكل حالة من هذه الحالات طائفة من العلماء، غير أن مذهب جماهير أهل العلم، وهم المالكية، والشافعية، والحنابلة، أنه لا يقبل في إثبات النسب بالشهادة إلا شهادة رجلين عادلين (1)
فإذا ثبت نسب المدعي بالبينة لحق نسبه بالمدعي وترتب عليه ثبوت جميع الأحكام المتعلقة بالنسب.
وهي لغة تتبع الآثار لمعرفة أصحابها، والقائف: من يتبع الأثر ويعرف صاحبه، وجمعه قافه (2)
والقائف في الاصطلاح الشرعي: هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلي أعضاء المولود (3)
والقيافة عند القائلين بالحكم بها في إثبات النسب، إنما تستعمل عند عدم الفراش، والبينة، وحال الاشتباه في نسب المولود والتنازع عليه، فيعرض علي القافة، ومن ألحقته به القافة من المتنازعين نسبه، ألحق به.
وقد أختلف العلماء في حكم إثبات النسب بها علي قولين مشهورين:
القول الأول: أنه لا يصح الحكم بالقيافة في إثبات النسب، وبه قال الحنفية (4)
(1) -إنظر الهداية شرح البداية (1/ 117) الخراشي علي خليل، (7/ 200) المهذب (2/ 334) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (30/ 15) المحلي (9/ 359) ثبوت النسب ص 192.
(2) -أنظر القاموس المحيط (3/ 188)
(3) - التعريفات للجرجاني ص 91. وعرفه في مغني المحتاج 4/ 488 بقوله: (من يلحق النسب بغيره عند الاشتباه بما خصه الله تعالي به من علم ذلك)
(4) - المبسوط 17/ 70، روضة القضاه 4/ 1402، البحر الرائق 4/ 297.