.أجمع العلماء رحمهم الله تعالي علي إثبات النسب به بل هو علي أقوي الطرق كلها، قال العلامة بن القيم: (فأما ثبوت النسب بالفراش فأجمعت عليه الأمة) (1) والمراد بالفراش: فراش الزوجة الصحيح، أو ما يشبه الصحيح، فالصحيح هو عقد النكاح المعتبر شرعًا، حيث توفرت أركانه وشروطه، وانتفت موانعه، وأما ما يشبه الصحيح فهو عقد النكاح الفاسد، وهو المختلف في صحته، وكذا الوطء بشبهة علي اختلاف أنواعها، فإن حكمه حكم الوطء بنكاح صحيح فيما يتعلق بثبوت نسب المولود الناتج عن ذلك الوطء.
فإذا أتت المرآة بولد ممن يمكن ان يولد لمثله لستة أشهر منذ الوطء، أو إن كان الوطء، فإن النسب يثبت لصاحب الفراش إذا ولد حال الزوجية حقيقة، أو حكمًا كما في المعتدات، لقوله عليه الصلاة والسلام (الولد للفراش وللعاهر الهجر) (2)
ويدخل في الفراش عند جمهور العلماء الوطء بملك اليمين، وهو ما يعبر عنه بعض الفقهاء بالإستيلاد، فإذا كان لرجل سُرية يطئها بملك اليمين، فإنها تعد فراشًا عند الجمهور (3) أما الحنفية فيرون أن فراش الأمة فراش ضعيف، لا يلتحق الولد بصاحب الفراش إلا باستلحاقه له، علي تفصيل عندهم في هذا (4)
ويعبر عنه أيضًا بـ (الإقرار بالنسب) وغالبًا ما يكون في أولاد الإماء والإقرار بالنسب علي نوعين:
الأول: إقرار يحمله المقر علي نفسه فقط كالإقرار بالبنوة، أو الأبوة.
الثاني: إقرار يحمله المقر علي غيره وهو ما عدا الإقرار بالبنوة والأبوة كالإقرار بالأخوة، والعمومة.
وقد أشترط الفقهاء لصحة الإقرار بالنسب في كلا النوعين شروطًا لا بد من تحققها لصحة الإقرار وثبوت النسب بمقتضاه، فاشترطوا لصحة الإقرار بالنسب علي النفس الشروط التالية:
(1) -المصدر نفسه
(2) -رواه البخاري في صحيحه (4/ 177)
(3) -أنظر الزرقاني علي خليل (4/ 187)
(4) -انظر رد المحتار مع حاشته لابن عابدين (5/ 230)