الصفحة 53 من 66

ولعله لهذا يتجلى مشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية في المجال الجنائي ذفي مختلف صوره وأنواعه كقرينة من أقوي القرائن التي يستدل بها علي معرفة الجناة ومرتكبي الجرائم، لما ثبت بالتجارب العلمية المتكررة من ذوي الخبرة والاختصاص في أنحاء العالم من صحة نتائجها وثبوتها. مما يجعل القول بمشروعية الأخذ بها، والحكم بمقتضي نتائجها - في غير قضايا الحدود والقصاص عند توفر الشروط والضوابط السابقة الذكر - (1) أمرًا في غاية الظهور والوجاهة

ومع ذلك فإن استثناء قضايا الحدود والقصاص هو من باب الاحتياط لهذه القضايا الخطيرة، وأخذًا بما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم إثبات الحدود والقصاص إلا بالشهادة، أو الإقرار دون غيرهما من وسائل الإثبات.

غير أنه يمكن القول بمشروعية الأخذ بالبصمة الوراثية أيضًا في قضايا الحدود والقصاص بناء علي ما ذهب إليه بعض الفقهاء من إثبات بعض الحدود والقصاص بالقرائن والأمارات الدالة علي موجبها وأن لم يثبت ذلك بالشهادة أو الإقرار، ومن ذلك ما يأتي:

إثبات حد الزنا علي المرآة الحامل إذا لم تكن ذات زوج ولا سيد. (2)

إثبات حد الزنا علي المرآة الملاعنة عند نكولها عن اللعان. (3)

إثبات حد الخمر علي من وجد فيه رائحته أو تقيئه، أو في حالة سكره (4)

(1) - في مبحث إثبات النسب بالبصمة الوراثية ص 49 ...

(2) - وهو مذهب المالكية، والحنابلة في رواية عن الإمام أحمد. أنظر: تبصرة الحكام 2/ 94، الرطق الحكمية، ص 7 ...

(3) - وهو مذهب المالكية، والشافعية، والظاهرية، وقول للحنابلة أختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وغيره. أنظر: بداية المجتهد 2/ 90 والمذهب 2/ 128 والمحلي 10/ 145 والإنصاف 9/ 249. ...

(4) - وهو مذهب المالكية والحنابلة في رواية عن الإمام أحمد. أنظر بداية المجتهد 2/ 333، تبصرة الحكام 2/ 95، والإنصاف 10/ 233. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت