ثانيًا: قبول الشهادة علي القتل والحكم علي القاتل بالقصاص، إذا قال الشهود: إن الجني قتل المجني عليه عمدًا عدوانًا، مع أن العمدية صفة قائمة بالنفس لا يعلم بها إلا الله، ومع ذلك قبلت الشهادة اعتمادًا علي القرائن الظاهرة، كاستخدام آلة تقتل غالبًا وإتباع الجاني للمجني عليه، وما أشبه ذلك مما أستوحي منه أن الجاني تعمد القتل
ثالثًا: الحكم علي التخنثي بأنه رجل أو امرأة علي الأمارات التي تدل علي ذلك
رابعًا: اعتبار سكوت البكر موافقة منها علي الزواج، والسكوت ليس إلا قرينة علي رضاها.
خامسًا: قبول أيمان الأولياء في القسامة، والحكم علي المتهم بالقوض أو الدية علي الخلاف في ذلك، مع أن الأولياء لم يشاهدوا القتل، وإنما اعتمدوا علي اللوث، وهو ليس إلا قرينة تدل علي ارتكاب المدعي عليه للقتل.
سادسًا: عدم قبول إقرار المريض مرض الموت لوارثه لاحتمال تهمة محاباة المقر له، وهي قرينة ظاهرة.
فهذه أمثلة علي بعض المسائل التي حكم الفقهاء فيها بالقرائن المجردة علي أي دليل آخر، أو ردتها للدلالة علي ما ذكر من أن جمهور الفقهاء قد ذهبوا إلي القول بمشروعية الحكم بالقرائن (1)
(1) - انظر هذه المسائل ومسائل أخري كثيرة مماثلة تركتها اختصارا في الطرق الحكمية ص 19 وتبصرة الحكام 2/ 95، ومعين الحكام ص 66 والنظرية العام لإثبات موجبات الحدود 2/ 218