الصفحة 51 من 66

وقد أوضح العلامة ابن القيم القول باعتبار القرائن وبناء الأحكام عليها أتم إيضاح وأسهب في الاستدلال لذلك بكثير من الآيات والأحاديث والآثار التي تدل علي اعتبار القرائن دليلًا من الأدلة الشرعية، ثم قال: (وبالجملة، فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد ان، إنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة. وكذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام:(البينة علي المدعي) المراد به: أن عليه بيان ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة، ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوي منها، كدلالة الحال علي صدق المدعي فأنها أقوي من دلالة أخبار الشاهد، والبينة، والدلالة، والحجة، والبرهان، والآية، والتبصرة، والعلامة/، والأمارة متقاربة في المعني فالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلائل الأحوال بل من أستقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهدًا لها بالاعتبار، مرتبًا عليها الأحكام) (1)

والواقع أن العمل بالقرائن أمر لا محيد عنه، وقل أن تجد عالمًا من العلماء أستطاع أن يتجنب الأخذ بالقرائن كلية، وحتى الذين صرحوا بعدم قبولها كدليل صالح لبناء الأحكام عليها عملوا بها في كثير من المواضع ومن يستقري كتب الفقه الإسلامي يجد مسائل لا حصر لها أعتمد الفقهاء فيها علي قرائن الأحوال. ومن ذلك ما يأتي:

أولًا: الإجماع علي جواز وطء الزوج لزوجته إذا زفت إليه ليلة الزواج وإن لم يعرف عينها ولم يشهد عنده شاهدان أنها زوجته اعتمادا علي القرينة الظاهرة.

(1) - الطرق الحكيمة ص 11. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت