الصفحة 49 من 66

فقد بين عليه الصلاة والسلام جواز الاعتماد علي القرينة في الدفع للطالب، واعتبرها دليلًا علي صدقه كشهادة الشهود (1)

ثالثًا: وردت آثار كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم من ولاة وقضاه تدل علي أخذهم بالقرائن وحكمهم بمقتضاها، وقد ذكر العلامة بن القيم في كتابه (الطرق الحكيمة) ، وابن فرحون في (تبصرة الحكام) آثار كثيرة عن عدد من الصحابة والتابعين: كعمر، وعلي، وكعب بن سور، وإياس، وغيرهم من مشاهير الولاة والقضاة.

رابعًا: أن الاعتماد علي القرينة في الحكم أمر متقرر في الشرائع السابقة، يدل علي ذلك، ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما امرأتان معهما أبناهما جاء الذئب، فذهب بابن أحدهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بأبنك أنت، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك أنت فتحاكمتا إلي داود ن فقضي به للكبرى فخرجتا علي سليمان بن داود عليه السلام، فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما فقالت الصغري: لا، يرحمك الله، هو ابنها، فقضي به للصغري) (2)

فقد استدل سليمان عليه السلام بعدم موافقة الصغري علي شقه علي أنها أمه، وأن اعترافها بالولد للكبرى راجع إلي شدة شفقتها عليه، فآثرت أن يحكم به لغيرها علي أن يصيبه سوء، فحكم عليه السلام بالولد للصغرى بناء علي هذه القرينة الظاهرة، وقدم تلك القرينة علي إقرارها ببنوته للكبرى لعلمه أنه إقرار غير صحيح فلو لم يكن الحكم بالقرائن مشروعًا لما حكم سليمان بذلك (3) . وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه.

(1) - انظر: النظرية العامة لإثبات موجبات الحدود 2/ 215. ...

(2) - صحيح مسلم 5/ 133. ...

(3) - انظر: الطرق الحكمية ص 5 ن النظرية العامة لإثبات موجبات الحدود 2/ 215. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت