الصفحة 48 من 66

عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلي قصرهم، فغلب علي الزرع والأرض والنخل فصالحوه علي أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفراء والبيضاء(1) وشرط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا (2) فيه مال وحلي لحي بن أخطب، كان أحتمله معه إلي خيبر حين أجليت بنوا النضير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعم حي بن أخطب: ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ قال: أذهبته النفقات والحروب، قال العهد قريب والمال أكثر من ذلك، فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الزبير، فمسه بعذاب فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة) (3)

فقد أعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قرينة المال، وقصر المدة دليلًا علي كذبه في دعواه نفاذ المال فعززه بناء علي هذه القرينة، فدل علي اعتبار القرائن في إثبات الحقوق إذا لو لم تكن دليلًا شرعيًا لما أمر - صلى الله عليه وسلم - بضربه، لأنه ظلم، وهو عليه الصلاة والسلام منزه عنه (4)

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (أرادت الخروج إلي خيبر فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه وقلت له: أني أردت الخروج إلي خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا فإذا أبتغي منك آية فضع يدك علي ترقوته) (5)

(1) - وهي الذهب والفضة. أنظر النهاية في غريب الحديث 3/ 37. ...

(2) - المسك هو الجلد. أنظر: النهاية في غريب الحديث 4/ 331. ...

(3) - رواه البيهقي في السنن الكبري 9/ 137. ...

(4) - أنظر النظرية العامة لإثبات موجبات الحدود 2/ 214. ...

(5) - رواه أبو داود في سننه 3/ 314. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت