الإجماع:
في اللغة هو: العزم على الأمر والقطع به، ومنه قوله تعالى: (( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ) ) [1] . أو هو: الاتفاق، من قولهم: أجمع القوم على كذا أي اتفقوا [2] .
والإجماع في الاصطلاح: اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر شرعي [3] .
ويتبين من التعريف أن عوام الناس لا يدخلون في مفهوم الإجماع إذ لا بد أن يكون المجمعين على مستوى كاف من العلم والفقه والاجتهاد بحيث يستطيعوا أن يستنبطوا الأحكام من النصوص الشرعية، ويجب أن يكون هؤلاء المجتهدون في عصر واحد، وذلك لاستحالة إجماعهم واجتماعهم في عصور مختلفة، كما يتبين من التعريف أن هؤلاء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا عبرة لإجماع غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم، وأخيرًا فإن اتفاقهم يجب أن يكون قطعًا على أمر شرعي أي أنه يتعلق بالأحكام المتعلقة بالإنسان في العبادات والمعاملات والعقوبات وغيرها.
وقد وقع الإجماع في عهد الصحابة عندما اتفق كبار الصحابة على توليه الخلافة. وغيرها من المسائل [4] .
اتفقت الأمة على حجية الإجماع وأنه مصدر من مصادر التلقي والتشريع، وذلك من خلال ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصوص تؤكد هذه الحجية، فمن هذه الأدلة:
1 -حجية الإجماع من كتاب الله:
فقد وردت آيات قرآنية كثيرة تدل على حجية الإجماع، ومن هذه الآيات، قوله تعالى: (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ
(1) سورة يونس، الآية 71.
(2) المصباح المنير، 1/ 150.
(3) تيسير التحرير، الكمال بن الهمام 3/ 224.
(4) يراجع المرجع السابق وغيره من كتب الأصول والفقه، بل قد ألّف في مسائل الإجماع عدد من الكتب منها: الإجماع لابن هبيرة، وغيره.