الصفحة 48 من 53

إذا تلقت الأمة قولًا وعملًا علومهم ومعارفهم من مصادرها الأصلية وانتهجوا في ذلك نهج سلف الأمة، فإنها ستبقى الأمة الرائدة والقوية، وستكون لذلك آثارًا كثيرة تساهم جميعها في بقاء الأمة وعلو شأنها ومن تلك الآثار:

1 -إن التلقي من هذه المصادر يمنح الإنسان التصور الحقيقي والصادق عن الحياة والكون والإنسان.

2 -إن التلقي من هذه المصادر يوحد الأمة على الأصول، ويعذرها من الاختلاف في الفروع.

3 -إن التلقي من هذه المصادر يهدي إلى الصراط السوي الجلي الذي لا يشوبه الغموض والضبابية كما هي الحال عند بعض الأديان والمذاهب الأخرى، حيث يكتنف مصادر التلقي عندها الغموض والأسرار، فيدخل الإنسان إلى بحار مظلمة من الطلاسم والحركات التي لا تعبر إلا عن فسادها وعدم صحتها وصدقها.

4 -إن التلقي من هذه المصادر سبب لبقاء هذه الأمة وحيويتها الفكرية والعلمية، فرغم الدمار والخراب الذي أصاب العالم الإسلامي عبر العصور، من جميع النواحي، إلا أنها سرعان ما تنهض وتنفض عن نفسها غبار السنين المظلمة لتخرج للعالم وتثب بقاءها وصلاحها لأنها مصادر ربانية تكلف خالقها ببقائها والحفاظ عليها، لقوله جل شأنه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [1] .

5 -إن التلقي من هذه المصادر، يولد في الأمة مبدأ احترام الآراء والأحكام المختلفة، حيث تزيل هذه العملية من النفوس التعصب للرأي الواحد وإنكار الآخر، لأن التلقي من هذه المصادر تعلمنا كيف أن السلف من علماء الأمة وعامة أهلها كانوا على مستوى عال من الأدب والتوقير للمخالفين لهم في فروع الشريعة، حيث أخرجت هذه المصادر بسبب سعة أفقها ومرونتها وانسجامها مع المعطيات والأحداث، أخرجت مدارس عديدة ومذاهب إسلامية صحيحة في أرجاء الأرض، كلها تتفق وتجتمع على أصول هذا الدين، رغم الاختلافات الكثيرة بينها في فروعه.

6 -إن التلقي من هذه المصادر، يعلم الأدب مع العلماء، لأنهم ورثة الأنبياء، فكيف أن الصحابة كانوا يتعاملون مع الرسول صلى الله عليه وسلم بأدب ووقار، فكذلك يجب على العامة من أبناء الأمة أن تسلك المنهج نفسه مع علمائها الربانيين العاملين والمشهود لهم بالصلاح والاستقامة والعلم، وهذا الأدب

(1) سورة الحجر، الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت