الصفحة 47 من 53

خامسًا: التعصب للرأي:

إن التعصب للرأي الواحد ورفض آراء الآخرين هو منهج يخالف ما انتهجه الصحابة والتابعون، ويخالف مبدأ الإجماع والاجتهاد، كما أنه يخالف مبدأ الشورى نفسه، فهو سلوك يحيد بصاحبه عن التلقي الصحيح وقبول الحق، وهو عامل فرقة وتمزق للصف الإسلامي الواحد، وقد حذر القرآن الأمة كثيرًا من ذلك وأمر بالتعاون على البر والخير والتقوى، والتمسك بمصادر التلقي والتشريع، حتى تحافظ الأمة على كيانها، يقول الله تعالى: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) ) [1] . ويقول: (( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) ) [2] . ويقول أيضًا: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) ) [3] .

سادسًا: تداخل الاختصاصات:

وذلك بأن يتحدث الطبيب في الفتوى أو المهندس في أصول التربية، أو الفقيه في العلاجات الطبية، وهكذا. وهذه المنهجية من مظاهر الجهل والتخلف، فهي تؤثر سلبًا على قوة التلقي من مصادره، لأن تداخل الاختصاصات قد يجعل جهّال القوم يفتون ويشرعون، وربما قد يؤدي هذا الأمر إلى أن يفتي كل فرد من نفسه عندما يرى غير المتخصصين يفتون، والله تعالى قد أمر الأمة في كتابه العزيز بأن يرجعوا إلى العلماء المختصين ويسألوهم عما يشكل عليهم من أمور الدين والدنيا، بقول جل ثناؤه: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [4] .

سابعًا: التعبد غير الصحيح:

فإن كان الله سبحانه جعل أسس قبول الأعمال: الإخلاص، وحسن العمل، فإن عدم التلقي الصحيح يوقع صاحبه في سوء العمل لعدم فهمه لمراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، فيكون تعبده غير صحيح، وتعبه غير محمود، وعواقبه وخيمة في الدنيا وفي الآخرة، وقد ينطبق عليه قوله تعالى: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ) ) [الغاشية:4] [5] وحسن العمل هو باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، واتباعه في قوله وعمله وعدم الحيدة عنهما.

(1) سورة آل عمران، الآية 103.

(2) سورة الأنفال، الآية 46.

(3) سورة آل عمران، الآية 105.

(4) سورة النحل، الآية 43.

(5) سورة الغاشية، الآيات 2 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت