وأخيرًا فإن أمة لها من المصادر والمناهل للتشريع وتلقي العلوم والمعارف مثل التي ذكرت، لجدير بها أن تكون الأمة المثلى في العالم، والأمة الرائدة التي تتبعها الأمم الأخرى وتقتدي بها، لما تميّزت به هذه المصادر من العلوم التي تقوّم تصور الإنسان وعقيدته، وتضع بين يديه تشريعًا كاملًا للحياة، في العبادات والمعاملات والأخلاق وغيرها.
وينبغي أن نحافظ على هذه المصادر ومناهج التلقي منها، حتى لا تضيع الأمة وتتشتت في زمن يكيد لها الأعداء من كل جانب، وهذه بعض الوصايا التي نختم بها هذا البحث، لتكون عاملًا للحفاظ على هذه المصادر وطرق التلقي منها، وهي:
1 -العناية بكتاب الله تعالى تلاوة وفهمًا وتطبيقًا في جميع مناحي الحياة، لاسيما في المدارس في جميع مستوياتها، لأن هذا الكتاب هو المصدر الأول والأساسي للتلقي للأمة. وبذلك يكون أبناء هذه الأمة على دراية كافية بما يحتويه هذا المصدر من الأوامر والنواهي والأحكام والعلوم والفنون والأحداث والقصص التي ينطلق منها الإنسان في هذه الأرض.
2 -العناية التامة بالسنة النبوية حفظًا وتطبيقًا ودراسة، وتدريسها في جميع مراحل الدراسة، وإيجاد مؤسسات قوية وجامعات تتبنى مهمة الحفاظ على هذا المصدر المهم للأمة، والذي لم يسلم من طعنات وشبهات المغرضين من أعداء الدين، فكان لزامًا إيجاد تلك المؤسسات والجامعات لتخريج علماء ومختصين لهذا المصدر وعلومه، لأنها تعد المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم.
3 -التركيز على مسألة العقيدة في جميع المؤسسات العلمية ولاسيما الدراسية، في المدارس والجامعات، وتفهيم أبناء الأمة العقيدة الصحيحة الخالية من الشركيات والخرافات والترهات، لأن العقيدة هي التصور الذي يعكس جميع سلوكيات الإنسان وتصرفاته، خيرًا فخير، وشرًا فشر.
4 -إيجاد مؤسسات ومجمعات فقهية إسلامية تضم علماء الأمة من جميع الأمصار، بحيث يكون لها برامج ولقاءات دائمة، وتكون هذه المؤسسات على صلة وثيقة مع واقع الأمة والنوازل التي تحل بها، وهي بمثابة مصدر علمي شامخ ترجع إليها الأمة في جميع أحوالها وأمصارها.
5 -الاهتمام بالعلوم التطبيقية والطبيعية من الطب والهندسة والرياضيات وغيرها، التي تحتاج إليها الأمة في مواكبة تطورها تقدمها المادي والتقني، وذلك بإنشاء جامعات ومراكز علمية بحيث تكون على صلة وثيقة بالجانب الإيماني، وتربية أبناء الأمة من الطلبة على هذا المنهج، وذلك لتحقيق الغاية التي