الصفحة 35 من 53

مَصِيرًا )) [1] . حيث توعد الله تعالى لمن خالف أمر المؤمنين بالعذاب وسوء المصير، كما جاءت الآية مقترنة مخالفة المؤمنين بمخالفة المؤمنين، وهذا يعني بمفهوم المخالفة أن اتباع سبيل المؤمنين هو اتباع لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأيضًا قوله تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ) [2] . وأولو الأمر هم المجتهدون والعلماء والمفتون.

2 -حجية الإجماع من السنة النبوية:

إن الأحاديث الواردة في حجية الإجماع كثيرة جدًا تدل جميعها على خيرية أمة الإسلام وأنها لا تجتمع على ضلالة أبدًا، ومن هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم» [3] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «يد الله مع الجماعة» [4] . ويقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ» [5] .

وهذه الأحاديث تدل دلالة قاطعة على أن الإجماع هو مصدر ثابت ومهم للتشريع والتلقي.

ثم إن العقل يقرّ حجية هذا المصدر، لكون أن المجتهدين هم من أهل الحل والعقد في الأمة وهم كثيرون واتفاق رأيهم على قضية معينة دليل على صواب رأيهم واجتهادهم.

وقد وضع العلماء للإجماع بعض الشروط التي يجب توافرها في الإجماع ليكون حجة للتشريع والتلقي، ومن هذه الشروط:

1 -أن يستند الإجماع إلى أدلة شرعية سواء من الكتاب أو من السنة.

2 -أن لا يتعارض الإجماع مع نص من القرآن أو السنة، لأنهما المصدران الأساسيان للتشريع، ولكون الإجماع نابع منهما أصلًا، كما ذكر في الشرط الأول. ولذلك جاءت القاعدة الأصولية: (لا اجتهاد في موضع النص) .

(1) سورة النساء، الآية 115.

(2) سورة النساء، الآية 59.

(3) سنن ابن ماجه، رقم 3950، ص 566 - 567.

(4) جامع الترمذي، برقم 2166، ص 498.

(5) مسند أحمد، برقم 3600، ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت