كما أن هناك حالات كثيرة لم يرد فيها النص القرآن وبينتها السنة النبوية، مثل حكم أكل لحوم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع.
ليس هذا فحسب، بل كان عليه الصلاة والسلام في حياته العملية ترجمة حقيقية للقرآن كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين قالت: «كان خلقه القرآن» [1] .
توثيق هذا المصدر وحفظه:
يمكن أن نوجز الحديث عن توثيق هذا المصدر وتدوينه في ثلاث مراحل، وهي:
المرحلة الأولى: عصر الرسول صلى الله عليه وسلم:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الأمر أن يكتب الصحابة السنة حتى لا يختلط القرآن بالسنة، فقال: «لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» [2] ، ثم سمح لبعض الصحابة بكتابتها أمثال عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره.
المرحلة الثانية: عصر الخلفاء الراشدين:
لقد اهتم الخلفاء الراشدون بتوثيق السنة مثل اهتمامهم بالقرآن، فلم يقبل أحد منهم رواية لم يسمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بوجود شهود، وهذا ما انتهجه الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، فقد: «جاءت الجدة أم الأم وأم الأب إلى أبي بكر فقالت إن ابن ابني أو ابن بنتي مات وقد أخبرت أن لي في كتاب الله حقا فقال أبو بكر ما أجد لك في الكتاب من حق وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لك بشيء وسأسأل الناس قال فسأل الناس فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس قال ومن سمع ذلك معك قال محمد بن مسلمة قال فأعطاها السدس ثم جاءت الجدة الأخرى التي تخالفها إلى عمر قال سفيان وزادني فيه معمر عن الزهري ولم أحفظه عن الزهري ولكن حفظته من معمر أن عمر قال إن اجتمعتما فهو لكما وأيتكما انفردت به فهو لها» [3] .
وهناك حوادث وأحوال للخلفاء الآخرين رضي الله عنهم التمسوا فيها شهودًا للتثبت من
(1) مسند أحمد، برقم 26333، ص 1921.
(2) صحيح مسلم، برقم 7510، ص 1297.
(3) أخرجه الترمذي، برقم 2100، ص 482.