الصفحة 27 من 53

لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )) [1] . وغيرها من الآيات كثيرة جدًا [2] .

أما حجية هذا المصدر من السنة نفسها:

فقد بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وفي مناسبات مختلفة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» [3] .

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» [4] .

وقوله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» [5] .

والحديث الذي بين أيدينا «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه» [6] .

ثم إن العقل يقر ضرورة أن تكون السنة المصدر الثاني للتلقي والتشريع لأن في القرآن كثيرًا من الأحكام والتشريعات والفرائض لا يمكن معرفتها وكيفيتها إلا من خلال السنة التي شرحتها وفصلتها كما في قوله تعالى في فريضة الصلاة: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ) [7] ، وكذلك فريضة الحج (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) ) [8] حيث جاءت السنة وبينت كيفية هذه الفرائض وأوقاتها وكذلك الحال بالنسبة للفرائض الأخرى، وهو ما عبّر عنه الله تعالى بقوله: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) [9] .

(1) سورة الأحزاب: الآية 36.

(2) يراجع كتابنا «قواعد منهجية في التعامل مع السنة النبوية» .

(3) صحيح البخاري، برقم 7280، ص 1252.

(4) صحيح البخاري، برقم 7137، ص 1228 - 1229.

(5) صحيح البخاري، برقم 15، ص 6.

(6) الموطأ للإمام مالك، برقم 1874، ص 70.

(7) سورة البقرة، الآية 43.

(8) سورة آل عمران، الآية 97.

(9) سورة النحل، الآية 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت