وهذه الهواجس إفراز غير طبيعي لضغط الذنب والخطيئة عليه. ولو تحول ذلك إلى دعوة ملحة للتوبة والإقلاع والندم كان هذا خير وأولى.
ولو تساءل بلغة أخرى ومنطق مخالف فقال:-
أولًا: إن صحبتي للأخيار بحد ذاتها عمل صالح من أفضل الأعمال والحسنة تكفر السيئة. وقد عد صلى الله عليه وسلم من يحب أخاه في الله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
ثانيًا:- محبة الصالحين سبب للحوق المرء بهم ولو لم يبلغ منزلتهم في العمل فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من أحب [1] .
وسأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم ماذا أعددت لها؟ قال: ماذا ما أعددت لها من كثير صلاة ولاصوم ولاصدقة، ولكن أحب الله ورسوله، قال:"أنت مع من أحببت" [2] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب" [3] .
فما دام هذا الأمر قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف أزهد فيه؟ فلعل الله عز وجل أن يلحقني منازلهم، ويحشرني معهم يوم القيامة، وليكن شعاري.
أحب الصالحين ولست منهم ... ... لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارتهم معاصي ... ... وإن كنا سويًا في البضاعة
فلئن قالها الشافعي رحمه الله تواضعًا ومقتًا لنفسه فأنا أقولها إخبارًا عن الحقيقة.
ثالثًا: الناس أصناف ثلاثة: من يأخذ نفسه بزمام التقوى، ويمنعها عن المعصية، فهذا خير وبر ولعل الله أن يبلغني منزلته.
والصنف الثاني: من يأتي معصية الله وهو على وجل وندم، ويشعر أنه على خطر عظيم ويتمنى ذلك اليوم الذي يفارق فيه المعصية.
(1) رواه البخاري (6170) ومسلم (2641) .
(2) رواه البخاري (6171) ومسلم (6239)
(3) رواه البخاري (6169) ومسلم (2640)