وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: خياركم كل مُفَتًّن تواب، قيل فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور.
وقيل للحسن: ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر، ثم يعود، فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملوا من الاستغفار.
وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في خطبته:"أيها الناس من ألم بذنب فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها".
بل وهذا المعنى داخل تحت قوله تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} (آل عمران 135) وقوله تعالى {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون. وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} (الأعراف 201 - 202) .
وقال النعمان بن بشير في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (البقرة 195) ، يقول: إذا أذنب أحدكم فلا يلقين بيده إلى التهلكة ولا يقولن لا توبة لي ولكن ليستغفر الله وليتب إليه فإن الله غفور رحيم [1] .
وعن البراء وقال له رجل يا أباعمارة: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. أهو الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل؟ قال: لا ولكن هو الرجل يذنب الذنب فيقول: لايغفره الله لي [2] .
وقال سعيد بن المسيب في قوله {فإنه كان للأوابين غفورا} (الإسراء 25) قال: هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب [3] .
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7092) .
(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7093) .
(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7095) وابن جرير (15/ 69)