الصفحة 10 من 47

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلًا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا وأنضجوا ماقذفوا فيها" [1] .

وهو تشبيه بليغ من أفصح الناس صلى الله عليه وسلم لشؤم اجتماع الذنوب على العبد، فالعود لا يصنع شيئًا والثاني كذلك .. لكنها حين تجتمع تصبح حطبًا يشعل النار وينضج العشاء.

ولهذا يوصي ابن المعتز بذلك مقتبسًا هذا المعنى:

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

ويحذر صلى الله عليه وسلم زوجه عائشة رضي الله عنها من ذلك قائلًا لها:"يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبًا" [2] .

وفي حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع للناس: أي يوم هذا ... ألا وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلادكم هذه أبدا، ً ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به" [3] ."

وتتكرر وصايا سلف الأمة في التحذير من المحقرات وبيان خطورة ذلك على المرء.

قال كعب:"إن العبد ليذنب الذنب الصغير ولا يندم عليه ولا يستغفر منه، فيعظم عند الله حتى يكون مثل الطود ويعمل الذنب العظيم فيندم عليه ويستغفر منه، فيصغر عند الله عز وجل حتى يغفر له" [4] .

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:"بقدر ما يصغر الذنب عندك كذا يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك كذا يصغر عند الله" [5] .

(1) رواه أحمد (1/ 402) والطبراني.

(2) رواه ابن ماجه (4243) والدارمي (2626) وقال في الزوائد: إسناده صحيح. رجاله ثقات.

(3) رواه ابن ماجه (3055) .

(4) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7151) .

(5) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت