والقناعة تثمر الرضا، والذكر يثمر حياة القلب، والإيمان بالقدر يثمر التوكل، ودوام تأمل الأسماء والصفات يثمر المعرفة، والورع يثمر الزهد أيضًا، والتوبة تثمر المحبة أيضًا، ودوام الذكر يثمرها، والرضا يثمر الشكر، والعزيمة والصبر يثمران جميع الأحوال والمقامات، والإخلاص والصدق كل منهما يثمر الآخر ويقتضيه، والمعرفة تثمر الخلق، والفكر يثمر العزيمة، والمراقبة تثمر عمارة الوقت وحفظ الأيام والحياء والخشية والإنابة.
وإماتة النفس وإذلالها وكسرها يوجب حياة القلب وعزه وجبره، ومعرفة النفس ومقتها يوجب الحياء من الله عز وجل، واستكثار ما منه، واستقلال ما منك من الطاعات، ومحو أثر الدعوى من القلب واللسان.
وصحة البصيرة تثمر اليقين، وحسن التأمل لما ترى وتسمع من الآيات المشهودة والمتلوَّة يثمر صحة البصيرة.
وملاك ذلك كله أمران:
أحدهما: أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتسكنه في وطن الآخرة، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها وتدبرها وفهم ما يراد منه وما نزل لأجله، وأخذ نصيبك وحظك من كل آية من آياته، وتنزلها على داء قلبك.
فهذه طريق مختصرة قريبة سهلة، موصلة إلى الرفيق الأعلى، آمنة لا يلحق سالكها خوف ولا عطب، ولا جوع ولا عطش، ولا