وكثير هم الذين اشتروا اليوم بدينهم! حتى أصبح العلم لبَوَس كل جاهل ومتعالم!
-قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: كنت مع أبي يومًا من الأيام في المنزل , فدق الباب قال لي: اخرج, فانظر من بالباب , قال: فخرجت فإذا امرأة, قالت لي: استأذن لي على أبي عبدالله, تعني أباه, قال فاستأذنته, فقال: أدخلها, فدخلت فجلست, فسلمت عليه , وقالت له: يا أبا عبدالله, أنا امرأة أغزل بالليل في السراج فربما طفئ السراج فأغزل في القمر, فعليَّ أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ قال: فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيَّني ذلك, قال: قالت له: يا أبا عبدالله, أنين المريض شكوى؟ قال: أرجو أن لا يكون شكوى, ولكنه اشتكاه إلى الله, قال فودعته وخرجت. قال فقال لي: يا بني, ما سمعت قط إنسانًا يسأل عن مثل هذا , اتبع هذه المرأة, فانظر أين تدخل؟ قال: فتبعتها, فإذا هي قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث وإذا هي أخته, قال: فرجعت, فقلت له فقال: مُحالٌ أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر [1]
والورع الذي نجول في أطرافه ونسمع عجائبه وحكايته .. إمام الزهد والورع يقول تورعًا .. لا أعرفه! قيل للإمام أحمد بن حنبل:
(1) طبقات الحنابلة، ص 427.