التفسير:
أُقسم بالليل إذا غطى الخليقة بظلامه، والنهار إذا تجلى بضيائه ونوره، والذي خلق الذكر والأنثى - وهو الله سبحانه - إن أعمالكم لمختلفة متنوعة، من خير أو شر وحق وباطل، فأما من بذل ما وجب عليه من المال وأنفق منه، واتقى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وصدّق بثواب الله على أعماله وخلفه عليه؛ فسنيسره للخير في الدنيا والآخرة. وأما من بخل بما أوجب الله عليه، واستغنى عن ربه، وكذّب بالجزاء والحساب يوم القيامة؛ فسنيسره للشر في دنياه وآخرته. وما يمنعه ماله إذا تردى في نار جهنم، فلا يغني عنه شيئا.
إن علينا بيان الهدى وتوضيحه بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ حتى يكون واضحًا جليًا {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: 9] .
وإنّ الآخرة والأولى ملك لنا لا يشركنا فيها أحد. فأنذرتكم نارًا تتوهج (نار جهنم) لا يدخلها ويحرق بها إلا المعرض عن دين الله، فلا يعمل بطاعة الله ولا يترك معصية الله، الذي كذب بقلبه رسل الله، وأعرض عن العمل بطاعة الله.
وسيزحزح عن النار فلا يدخلها، التقي النقي، الذي قام بطاعة ربه وانتهى عن معصيتة، الذي يعطي ماله ويصرفه في طاعة ربه ويتطهر به من المعاصي. وليس لأحد عنده يد يريد أن يكافئه عليها ويعطيه مقابل معروفه، إلا أن ينفق ماله طلبًا للثواب من ربه الأعلى ذاتًا وقدرًا وقهرًا. وسيرضى من اتصف بهذه الصفات في جنات النعيم بما يكرمه به ربه، وبرؤية الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها المسلم: إن أعمال المكلفين من الجن والإنس، تنقسم إلى قسمين:
أ القسم الأول: أعمال خير (طاعات لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - (فهذه هي المفيدة التي ترجع على صاحبها بالنفع في الدنيا والآخرة. فهل أنا وأنت نسعى أن تكون أعمالنا نافعة مفيدة(طاعة الله ورسوله) ؟ ففي كل