{لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) }
التفسير:
أُقسم بهذا البلد الحرام (مكة المكرمة) ، وأنت - أيها النبي - حالٌّ وساكنٌ بهذا البلد الحرام، وأُقسم بكل والد وما ولده من أولاد، ومنهم آدم وولده. لقد خلقنا الإنسان في نصبٍ وشدة وتعب، يكابد مصائب الدنيا ومتاعبها وطلب معيشته فيها. أيظن الإنسان أنه لا يقوى عليه ولا يقهره أحد؟
يقول ذلك الإنسان: أنفقتُ مالًا كثيرًا على عداوة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، هل يظن أنه لم يره أحد؟ بل إن الله يراه وسيجازيه على عمله. ألم نجعل له عينين يبصر بهما؟ ولسانًا ينطق به، فيعبر به عما في نفسه؟ وشفتين يستعين بهما على الكلام وغيره؟ وبينّا له طريق الخير وطريق الشر؟ فهلّا تجاوز العقبة؟ وما أدراك ما تجاوز العقبة؟! إنه أمر فخم، هو عتق رقبة، أو إطعامٌ في يومٍ ذي مجاعةٍ يتيما من القرابة، أو مسكينًا قد اشتدت حاجته حتى لصق بالأرض من فقره، ثم كان متجاوز العقبة من المؤمنين القائمين بأوامر الله، المنتهين عن نواهيه، المتواصين بالصبر وعلى الرحمة بالناس، أهل هذه الصفات هم أصحاب اليمين. والذين كفروا بآياتنا وكذبوا بها، هم أصحاب الشمال، عليهم نار مُطبِقة مُغلقة {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] .
بعض الدروس من الآيات: