التفسير:
أفلا ينظرون إلى عجيب خلق الإبل وتركيبها، ففيه دلالة على قدرة الله العظيمة. وإلى السماء كيف رُفعت، وهي سقف محفوظ بلا أعمدة. وإلى الجبال كيف نُصبت على الأرض نصبًا قويًا ثابتًا. وإلى الأرض كيف بُسطت، فكانت ممهدةً مفروشة؛ ليعيش عليها الناس وغيرهم.
فذكر - أيها النبي - بآيات الله الشرعية (القرآن) والكونية (المخلوقات) وبكل ما أُرسلتَ به إلى الناس، فإنما عليك البلاغ، لست عليهم بجبار ولا مُكرِهًا على الإيمان. لكن من أعرض عن الإيمان، وكفر بالرسالة، فيعذبه الله العذاب الشديد في نار جهنم. إن النار رجوعهم وعودتهم. ثم إن علينا حساب الناس يوم القيامة، فنجازي كلا ً الجزاء اللائق، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها العبد: أنظر في آيات الله الكونية (هذه المخلوقات) ومنها:
أخرج من منزلك وأنظر إلى الإبل وما فيها من بديع الخلق والقوة والشدة، وانقياده للضعيف، وما فيها من المنافع، فيُشرب لبنها، ويُؤكل لحمها، ويُنتفع بوبرها، وتحمل الأثقال، وفيها جمال، بل ويُشرب بولها لبعض الأمراض، وفي حديث العُرنيين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يلحقوا بالإبل يشربوا من أبوالها وألبانها، لأنهم كانوا مرضى، فشربوا حتى صحّوا، وهو حديث صحيح. ويُشرب لبنها مع بولها لبعض أمراض الكبد.
2 -أنظر إلى السماء وإلى الأرض وإلى الجبال، وتأمل هذا الخلق العجيب، الذي ورد الأمر بالنظر إليه في آيات كثيرة في القرآن. فلنطبق هذا الأمر الإلهي حتى يزيد عندنا الإيمان.
كان بعض السلف يقول: أخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رُفعت.
حاول أن تفعل ذلك، ولو مرةً واحدة.