التفسير:
هل جاءك -أيها النبي- خبر القيامة، التي تغشى الناس بأهوالها، وتعمهم. وجوهٌ في ذلك اليوم ذليلة حقيرة؛ لقبح ما قدمته من الأعمال. عملت عملًا كثيرًا، وتعبت فيه، ولكن لا نفع فيه؛ لمخالفته أمر الله ونهيه، تصلى وتحرق بنارٍ شديدة الحر، تُسقى شرابًا من عينٍ قد اشتد حرُّها وغليانها حتى بلغ الغاية. ليس لهم في النار طعام إلا من شجر النار ذي الشوك الخبيث المنتن الحار، لا يسمن منه آكله، ولا يندفع به جوع. وجوه يومئذ حسنة جميلة، يُرى عليها اثر النعيم؛ لعملها الصالح في الدنيا، راضية في الآخرة فرحة به. في جنة رفيعة بهية. لا تسمع في الجنة كلمة لغو. فيها عينٌ سارحة بالماء العذب الزلال اللذيذ. في الجنة سرر عالية، ناعمة، كثيرة الفرش، مرتفعة السمك. وفي الجنة أقداح لا عُرى لها؛ للشرب، معدة مهيأة لمن أرادها من أهلها. وفي الجنة الوسائد، قد صُف بعضها إلى بعض، تهيئةً وراحةً للجلوس، وجمالًا في التنظيم. وفي الجنة بُسُط جميلة، قد بُثّت هنا وهنا لمن أراد الجلوس، فهي كثيرة مهيأة في كل مكان.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها المسلم، احذر من نار جهنم، فإنها شديدة الحرارة. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ قَالُوا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا فُضّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا) رواه مسلم.
2 -يشترط لقبول العمل:
أ الإخلاص لله - عز وجل -.
ب المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.