الصفحة 80 من 88

فإنهم كانوا يهتمون بكتابة مثل هذه الأحاديث، لأنها آية لصدق نبوة نبي كل الأجناس، فإنهم كانوا ينتظرون مجيء المهدي لا الظهور، ويعدون في انتظاره الأيام بل الشهور، وكانوا مشتاقين لرؤية هذه الآية، ويؤمنون بمجيئه أنه من أتم الغاية، فما رأوا حديث الظهور مع كثرة الروايات، وتواتر المقالات، ولو رأوها لرعوها، ولو سقط في أيديهم هذا الخبر، لاهتموا بتدوين هذا الأثر، وأنت تعلم أن مؤلفات العلماء، كانت سلسلة متتابعة منذ الابتداء، لا يمنع عن كتابة مؤلفاتهم المنون، وما تركوا الكتابة ولو قرن من القرون، إلى هذا اليوم فلا تكن من الغافلين ومع ذلك كله لا تجد في مؤلفاتهم أثرا من ذكر ظهور المهدي من الغار، أو اختفائه في سامراء أوفي الدار، فهل أنت تظن، وظنك ليس بقوي مع كثرة السن، أنهم ما ذكروها وما دونوها من أجل الغفلة وعدم الاهتمام، وفلت هذا من أيديهم في هذا المقام، فإن كنت تحسب ذلك وتظن، فظنك باطل فلا تكن من المجادلين وكيف تحسب ذلك أيها الأب، وأنت تعلم أن وقت كتابتهم ما كانوا في الجب، وكانوا حريصين على جمع أحاديث نبي آخر الزمان، وما ركنوا عن تدوينها بالعدوان، فإذا زعمت أنه وقع فيهم الغفلة إلى عدم كتابة بعض الروايات، فقد وقعت في البهتان والمفتريات، وآثرت على أقوال النبي، أقوال الأجنبي، وها أنا أرفع وجهي تجاهك، والتفت إلى جهتك، وارفع بأعلى صوتي، ولن أضع على رأس أحد سوطي، أن من أنكر هذه الحقائق، فإنه لا يتابع الأمور بالدقائق، ومن كره هذا البيان، فلم يعتمد على البرهان، وإن لي في هذه العقيدة شهادة، على زيغ الشيعة عن طريق السعادة، أدلتها عندي موجودة، وتأويلاتها مردودة، فكر في هذا الكلام لا كالعابث بل على وجه الجد، ولن أجعل لهذه المناقشة حد، أيها الأب الجليل، إنك والله عن الحق تميل، وإنك لم تكن سفيها، نعم لكن متى صرت فقيها؟

أيها الأب بحكم الطبع أنت ضعيف النظر، لذلك تكذّب هذا الأثر، تعال إليّ للعلاج، لينتهي الجدال واللجاج، وعندي لعينك كحل، وإني لم أعد صبيا بل الكهل، فلا تقل لي إنك تعرف كذا وكذا،

وتقود إليّ الضرر والأذى، فإني أعرف من أنت ومن أين أتيت، ثم جاء من بعدهم قوم وزرعوا بيننا

التفرقة والاختلاف، وأهبوا فيما بيننا ريح التشيع أنهم يريدون الائتلاف، وما أوتوا سلطانا على

اختفائه، وليس لهم علم في مكان استوائه، ولا أُخبروا أن الإمام في الغار اختفى، وليس لهم دليل

وهم يستدلون.

أجاءهم الرسول إلى سامراء، وعلمهم مكان الاختفاء، أو مزق لهم ستار الغيب، فرأوا موضعه من

دون شك أو ريب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت