من كتاب الله الأعلى، وإن هذا لدليل لأولي النهى، فأمعن النظر في هذه الآية إن كنت من أهل
التقى
أيها الأب، كنت واحدا من الشيعة فرزقني الله عرفانهم، وأعطاني قوة الفهم ففهمت برهانهم، وأظهر علي مذهب أهل السنة وحببه إلى بالي، وأراني حقيقة الشيعة وكنت بهم أبالي، فوجدت أن عقائدهم في الميزان خفيفة، بل نتن ريحه كالجيفة، ولا أعتمد على ذلك وأشجعك بالعناد، أو أدعوك أن تشيع الفساد، كلا، بل إني أسألك أن تحسن المعاشرة مع أهل العراق، وتعاشرهم بأحسن الأخلاق, وأرضهم فإنك بأرضهم، ودارهم لأنك معهم في دارهم، ولا شك أن قلوبهم معك من أجل التآلف، وأنت تستحي أن تخالفهم من أجل التعارف، فلا تسم منهم ريح الفساد، ولا تر فيهم مسعلة نار العناد، وإنهم أهلك وأسرتك، وعايشتهم بحلمك وخبرتك، ومستعدون لإنقاذك بل هم أول من يمدون إليك بيد الإنقاذ، ومن أجل الاحترام ينادونك بالأستاذ، يرون أنك لهم أخ، ومن أجل
ذكائك يقولون أن لك مخ، أحسن معهم المجالسة، وعايشهم بحسن المؤانسة، ولا تكن من الذين ينسون محسن الأمس، أو كالذي لم ير القرآن ولو باللمس. لكن أ تخاف الخلق من أهل العراق؟ ولا تخاف الله وتريد الفراق، ولا تتق النار التي تأتي بالأذى، وتغمض عينك عن الحق كأن فيها القذى، وتأبى أن تفتح باب الحقيقة وقد أتيتك بالمفتاح، وترفض عن الدخول من باب النجاة رغم إنارة المصباح، ولماذا لا ترض عني فيها بالدخول، وتهز رأسك وهي علامة عدم القبول، أ تريد أن أؤمن بمذهب أهل البيت، وقد ربيتني أن أكون حيا لا كالميت
المراسلة 18
الاعتراف والختام:
أشهد أنك خبير في علم فروع الدين والأصول، وأنت في علم المذاهب فحل الفحول، وقد وضحت
للناس حقيقة الشيعة وجعلتها جليا، وأظهرت من مراجعهم ما كان خفيا، فالآن لا يكون في شك
من هذه الحقائق إلا من كان في الخيال، أو خداع الناس فهو كالختال، وإني أمدحك وأثني عليك
باللسان، وسأضرب لك مثالا في هذا العجل، أنظر إلى الطفل، إذا مدحته وأثنيت عليه، أبدى على
وجهه الغبضة والسرور، ويتلألأ وجهه بالنور، وقد أخذت بزمامي إلى نور الشمس، وحركتني