الضرر، فانتهزت الفرصة وأدخلتك الحوزة لرفع المستوى، بعدما آثرت أرض العراق فكان لي المأوى، نعم إني كنت في قوم ظهر منهم الجور والوقاحة، وكانت حرفتي غرس الأشجار والفلاحة، وكنت مرجع الناس في مشاورة الأمور، وكنت أتمتع بالفضل والسرور، ولما جاء مكر الاستعمار، طردت من عقر الديار، وكنت كالذي يجوب بين العواصم والقارات، وأنتقل بين البلدان وقطع المسافات، وكنت معي في تلك الأسفار، والتباعد عن الدار، وكنت كالهائم تحت السماء، لا أدري
أين أضع قدمي بعدما أخرجت من أرض الآباء، وبعد تباعد الأمد، وتضاعف الكمد، أحب قلبي
العراق وإليه مال، بعدما كثر التعب وانتهى المال، فهبطت فيهم بنية الاستقرار وأنا من المطمئنين
وقد أصابني الحظ والتوفيق، فاتخذت واحدا منهم كالرفيق، ونقلني من دين المسيح والتثليث، وألبسني
خلعة الإسلام وعمل بالحديث، على نمط مذهب أهل البيت، فصرت بذلك من الفائزين. فبدل الله
خوفنا إلى الأمن، وشرنا إلى الحسن، ولما صليت معهم الصلوات، وخلا بنا الإمام في الخلوات،
كلمني واستمع مني، رأى مني قوة الفهم والذكاء، وعاهدني بالنجاة إن عملت بمذهب أهل الكساء،
فعاهدته وكتبنا ذلك في الميثاق، وإن نقض العهد من ذميم الأخلاق، وكان قد وهب لي حسن
المجالسة والمعاشرة، وساق إلي النعم والمياسرة، فهل من الحكمة والذكاء، أن أسيء إليهم وأبدي لهم العداء، لأنك أتيتني بمذهب أهل السنة والجماعة؟؟
الجواب (17)
إن الأحاديث التي جاءت في الوصية كلها ضعيفة، بل أكثرها ليست نظيفة، ومن قسم الاختراع
ونصين الافتراء، ولم يجر التحقيق على رواتها، وكان المحدثون في إشكال من أجل إثباتها، من أجل
ذلك لم ينقلها مسلم والبخاري، ومن زعم أن الإمام علي عين كالخليفة من قبل الرسول، فقد جف
منه حديقة الإيمان ومال أزهارها إلى الذبول، وجاء بقول ليس له أصل في القرآن، ولم يتخذ
الأحاديث كالبرهان، بل الحق الثابت هو (وأمرهم شورى بينهم) هذا ما ثبت من قرآن صحابة نبي
خير الورى، وليس بكلام يفترى، وشهد على صحته أصحاب الأحاديث في القرون الأولى، أنها آية