الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه وسلم
اعلموا أيها الإخوة الكرام، أن البدع في الإسلام قد كثرت في هذه الأيام، وسود الشرك وجه الإسلام، وخربت التأويلات الدين بالتمام، ولم تنج عقيدة من عقائد الدين، إلا ودخل فيها التأويل باليقين
وأنتم ترون بالعينين، وتسمعون بالأذنين، كيف هبت رياح البدع في هذه الأعوام، وشرور المحدثات قد هاجت من كل أطراف الإسلام، حتى قال في الإسلام كل من شاء، وحقيقة الإسلام قد ضاع وساء، وتشاهدون بأم عينكم، كيف أسعلت أعداء الإسلام نار العداوة بيننا وبينكم، وانتشروا عن حقيقة الإسلام كالجراد، انتشارها عن الأعواد، وإني وجهت وجهي إلى كل نزاع كان بين المذهبين، وصرفت عنان توجهي إلى سبب جدال الفرقتين، وبحثت في كل عقيدة من عقائد مذاهب الملة، وفتشت في كل المصادر بحثا عن السبب والعلة، وما تركت كتب المراجع من مراجع البحث والتدقيق، إلا وصفحت صفحاتها من أجل التحقيق، فاكتشفت أن المسلمين ما سقطوا في خطأ القضايا، وما وقعوا في بئر الخطايا، إلا لميلهم عن حقيقة الدين، وتمسكهم بالبدع باليقين، فإنهم بالغوا في تقديس الأئمة من أهل البيت، وظنوا أن ذلك توسلا إلى الله محي الميت، وكانوا في حبهم إياهم يبالغون.
وإنك لتعلم أن نفس الإنسان التي هي لوامة، إذا كانت مغمورة في حب أمر وإن لم يكن من أمور القيامة، فإنه لا يسمع نصيحة الأحباء، بل قد يبغضهم ويحسبهم من الأعداء، وقد يتغيب عن مجالسهم وأماكنهم، ولا يحضر في مراقدهم ومواطنهم، وإنك لتعلم أن لمثل هذه الأخلاق أسباب، بل لها نوافذ وأبواب، وأوسع الأبواب منها كثرة البدع في دين خالق السموات، والتمايل على المحدثات، وعدم الالتفات إلى العمل بسنة نبي المخلوقات، والخلود إلى الشرك بالله رب الكائنات.
وإذا رسخ مبالغة تقديسهم في النفوس، وجاوزوا الحد في محبتهم وظهرت علامتها على الرؤوس، فيميلون إلى الإيمان بالخرافات، ويقودون إلى الإسلام الآفات، وربما تدخل هذه الخرافات في العبادات، فتصبح كالعادات، وقد تلد هذه العادات تعصب والعناد في المجادلات، وقَلما ينجح المرء في مثل هذا المجال، ونجاته من العادات يشبه كالمحال، وقد يبطل في هذا الأساس العجب، لو فهمت السبب، ولكن