الصفحة 3 من 88

السبب قد يكون مستترا عن الأعين، ومخفيا فلا يظهر على الألسن، فلا يعرفه أحد، وليس لله على أي مخلوق عهد، وحينئذ يرى المخطئ أنه مصيب، ويرى الخطأ على من يعيب، فيسعل نار المشاجرات، ويفتح باب الخصومات، وقد يعتمد على القرآن ويأتي بالخيال، ويؤمن بأقوال النبي بتأويل من المقال، ويرى أن دليله قوي، وهو على صراط سوي، فالناظر في دليله إن كان في القرآن فيراه طفيفا، وإن كان في السنة فيجده ضعيفا، والسبب في كل ذلك عدم ذوق حرية التعبير، وقلة التفكير، أو فقد التدبر، وخلو التبصر، وعدم التسلح بالعلوم، والاغترار بصور الرسوم، والخلود إلى الشهوات، والعصيان لأوامر مجيب الدعوات، ولما كتبنا كتابنا الأول الذي اسمه لولا أهل السنة، أمطرت علينا مطر اللعنات بكل الألسنة، حتى نزل بساحتنا آية الله عباس، وهو في إيران مرجع الناس، وطرق بابنا بنية الجدال، فدخلنا فيه فتم كالقتال، ثم إن أبي الذي أناديه ب (باب) ، وكأنه وقف بساحة بيتي ويطرق الباب، فإذا في حقيبته أسئلة والكلمات، وقال إنه في حاجة إلى الجواب وشرح المبهمات، وأخذني الخوف من الوقوع في الحقوق، وأن لا يقودني الكلام إلى الفسوق، فتم بيننا الاتفاق، وأن لا يدخل بيننا الأعداء بالنفاق،

وإني والله لست بفرحان بل كأني كنت صائحا، لأن موقف الأب ما كان واضحا، لأنه لما رأى خطأ الشيعة وتيقن، وشاهد الحق لما تبين، قلت ألا تعمل بالحق الآن، لأن وقت موتك قد حان، قال يتم ذلك بعد التحقيق، من آية الله العظمى الذي هو كالصديق، وعاهدني أنه بعد التحقيق سيأتيني بالجواب، إن كان مذهب أهل السنة على الصواب، وسأكسر الكأس، إن تم بعد التحقيق العكس، وألمني ذلك الكلام كأن رأسي تحت مطرقة القين، أو أصبعي أصابته مطرقة الطارقين، وأنا بين الخوف والرجاء.

ولما زلزلني ذلك الكلام، ونظرت إلى وقوفنا أمام الله العلام، قالت لي نفسي أن أعرض عن هذه الأرض فارا إلى العالم ا لآخر، وأن أتوجه إلى البحر في السفن المواخر، فشاورت قلبي فكان من الرافضين، فأدخل الله في قلبي بعد صرخة متموجة، وأنا في اللظى المضرمة، أن أراجع ما تم إخراجه من كنانتي من سهام الدلائل، وما تم إرسالها إليه كالرسائل، وإني - لكذلك - إذ دخل في بيتي قوم وكانوا من ناشدي الحق والاهتداء، واتخذوني كواحد من الأحباء، وطلبوا مني بشوق أبهى، أن لا أقبل التعصب بل وذلك سيرة أولي النهى، وقالوا حيهل بجمع الرسائل كالكتاب، ليستفيد منه أولي الألباب، فنهضت في ثلث الأخير من الليل، ومال قلبي إلى طلبهم كل الميل، لأجمع الرسائل التي هي كالأوراق، وأنشرها بين الناس والذين في العراق، لعل ذلك يكون سببا في فتح عقول الخلق، ثم لا يكون أحد في قلق، وما جمعت هذه الأوراق، إلا من باب حسن الأخلاق، وإن من أعظم مرادي، هو أن أحسن إسلامي وعبادتي، وإذاعة الحق في كل الأماكن وفي جميع أنحاء البلاد، فرأيت أن شيوعه من المستحيل إذا لم ينشر الكتب انتشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت