وأي إمام دعاكم إلى هذا الاعتقاد وقد ماتوا كلهم أجمعين، قبل الإمام المهدي فإنه كان من المستخلفين، فأي قول أتاكم من معصوم، يثبت اختفاء الإمام في الغار أوفي السماء، ولا شك أن خبر الاختفاء، أتانا من أناس ظهروا بعد الصحابة، وأدخلوها في الدين بشعار المودة في القربى بالكلام وبالكتابة، بل هم أناس ظهروا بعد القرون الثلاثة، ومالوا إلى الافتراء، وجاءونا بالخيالات، والكذب من المقالات، وليس لهم حق في أن يدخلوا أيديهم في عقيدة من عقائد الدين قبل وقوعها، وكان من الواجب عليهم أن يرجعوها إلى الله فهو يعلم أين ينبوعها، ويقولون لفظ مجيء المهدي من ولد فاطمة في الأحاديث موجود، نعم ولكن ظهور المهدي من الاختفاء مفقود، بل جميع الأحاديث على مجيئه عن طريق الولادة شهود، أتؤمنون بالحديث، وتزيدون فيه قول الخبيث، أ هذا اعتقادكم بالأئمة من أهل البيت، أو تريدون أن تختلقوا لأنفسكم دينا جديدا، اسمه مذهب أهل البيت والخرافات فيه كان عديدا، ألا ترون أن لفظ المجيء والإتيان في الأحاديث موجود، وعبارة الظهور والاختفاء مفقود، فما بالكم تتركون في الحديث ظاهر الكلام، وتختارون التأويل والتبديل وكأنكم منا في الانتقام، ألم يأمركم الرسول أن تتقوا من الشبهات، وتعملوا بظاهر المقالات، وإني أقسم بالله رب الناس والأجنة، ما صرفكم عن التعبد بمذهب أهل السنة، إلا التكبر والعناد، والتعصب وحب الفساد.
أتصرون على اختفاء الإمام إلى هذه الأيام، وتخالفون إجماعا اتفق عليه الصحابة الكرام، وتتبعون سبيل قوم ما أدركوا النبي ولا الصحابة، وكل واحد جاء في الإسلام بما أراد، وكان الشيء المعروف
عندهم هو مجيء المهدي في أواخر الأيام، وهو الشيء المتفق عليه من الكلام، وهو الإجماع الأول بعد رسول الله (ص) وقد قال (لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) وقد مات كل الصحابة على هذا الاجتماع، ورووا الأحاديث ليكون الناس من بعدهم في الاستماع واعلم أن هذا الحديث، قول ليس بخبيث، إنه من الرسول، وقد رواه أصحاب الآثار والعقول، وقد كتبه البخاري ومسلم والمالك وكانوا عليه يعتمدون، ومر على كتابته أكثر من ألف سنة مما تعدون، واسأل العلماء من أهل البيت إن كانوا في ريب مما نقول، فليأتوا لنا بكتاب يوجد حديث ظهور الإمام المهدي ونحن فيه نجول، وليأتوا برواية تقول بظهور الإمام من الاختفاء، إن كانوا لا يكذبون. ولن يستطيعوا على الإتيان بتلك الرواية، لأنهم لم يعتمدوا على العلم والدراية، بل هم قوم لا يصدقون.
ألم تعلم أن علماء السلف من القرون الأولى، كانوا يؤمنون بهذا الحديث أنه من رسول الله الأعلى، وكانوا يراقبون مجيء المهدي في أواخر الأيام، فلو عرفوا أن المهدي ولد واختفى وسيظهر في أواخر الأعوام، لكانوا أول الكاتبين به في مؤلفاتهم، وأول الذاكرين به في مكتوباتهم، ولن يكونوا من الناسيين.