الصفحة 81 من 88

أنتم تقرؤون الأحاديث أن الله سيبعث المهدي في أواخر الأيام، ثم تقولون إنه ولد وأخفاه الله عن أعين العوام، والله لا أدري حقيقة إيمانكم بأقوال الرسول، وتسعون لإضلال ذوي العقول، ثم إنكم بعد الصلوات تفتحون أفواهكم في ركن المحراب، وتقلبون أبصاركم في الأصحاب، فتقولون ظهور الإمام المهدي المنتظر .... وعجل الله فرجه الشريف ... ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ... تقرؤون في الأحاديث (سيبعث الله .... ) وبه تؤمنون. ثم تولون وجوهكم عن معناه، وتفترون الكذب على علي وأبناه، وأنتم تعلمون، أ ترون في أقوال النبي ظهور الإمام المهدي بعد الاختفاء، فما معنى (سيبعث الله من ... )

أ تُكفرون بعقيدة المهدي إخوانكم، أ هذا مبلغ علمكم وإيمانكم، انظر كيف غشي على الإسلام هذا الليل، ومال الناس عن الإسلام من أجل هذه الخرافات كل الميل، ما لكم لا تنظرون إلى الحق وأماراته، وإلى الصدق وعلاماته، وما لكم لا تفرون من العناد وآفاته، ومن التعصب وسطواته؟

إن مذهب أهل السنة أظهروا لكم حقيقة الإسلام في هذا الطوفان، وناديتموهم بأهل الفتن وأخرجتموهم من دائرة الإيمان، وجاؤوا بدليل قوي وقد تجلى، وبرهان عظيم وقد تحلى، وسعوا وما زالوا يسعون إلى إظهار حقيقة الإسلام، وليخرجوا المسلمين من الظلام، وليدافعوا عن الإسلام كل الضر، وليعذبوا ماءكم من المر، وليكثروا غرس أشجاره، ليضاعف إنتاج ثماره، فظننا أنكم أهل البرهان، وماء بارد لظمآن، ولما أمعنا النظر بعد طلوع البدر، ظهر أنكم ماء الكدر، بل جاوز ماءكم حد الكدورة، فابتعدنا عنكم بحكم الضرورة، يا أبتي مل إلى عقيدة العامة، فإنهم ما مالوا عن طريق السلامة، وإني والله مائل عن قولهم في ابن الحسن العسكري، أنه ولد واختفى، وأنه هو مهدي آخر الزمان من أولاد المصطفى، وأنه ساكن في الغار أوفي السموات، أو أي مكان شئت إلا أنه ليس من الأموات، وأنه يترك ذلك المقام، ويظهر في أواخر الأيام، هذا ملخص اعتقادهم في المهدي، وآمنوا به إلى يوم التنادي، وإني والله متحير من هذا البيان، مع وجود بين أيدينا القرآن، أم أصابكم نصيب من الجنون، أم أصابكم مس من الشيطان الملعون، ولا أدري هل قادكم إلى الاعتقاد بهذا انتقام؟ أم غلبت عليكم وسوسة الشيطان فظننتموها وحي الإلهام، ولا أدري ما هذا الاختفاء الطويل، وقد كثرت الفساد في الأرض بقدر ليس بقليل، ولماذا استعجل الله بهذا الاستعجال، فخلقه ثم انتبه إلى استعجاله فاضطر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت