دار، ولو سألك فلاسفة يونان، وعباقرة الدهر وعقلاء كل زمان، عما كان الإمام بعد وفاة النبي يكتب، وماذا كان في خلوته عن الناس يطلب، وعلى م حبس نفسه عن رؤية الأصحاب، و فيم اهتم بكتابة ما كتبه لوكنت من أولي الألباب، ولِمَ أَخرَج ما كتبه للناس وقال: إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليهم .... وأي قرآن يسال الإمام علي أصحاب رسول الله الرجوع إليه والأخذ به وقال: إن قرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي ... ولماذا رفع على سبيل الفور قرآن الذي تم جمعه من قِبَله وقال: إن هذا القرآن هو ناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام بزيادة أو نقصان، زيادة في الهدى، ونقصان من عمى ... (نهج البلاغة ج 2 ص 171) , و فِيمَ هذا الاهتمام، من ذلك الإمام، وما المهمة التي دفعته إلى هذا الإعلان، وما الحاجة احتاجت إلى هذا البيان، وما الشيء الذي أمر أبا عبد الله تلميذه التوقف عن القراءة حيث قال: قف عن هذه القراءة، واقرأ كما يقرأ الناس ... (أصول الكافي) أكنتم (طول الله عمركم لخدمة الدين، وأنقذكم عن عبادة مخلوق الذي كان خلقه من الطين) تجيبون فلاسفة الدنيا ويونان، وعباقرة الدهر والزمان، أن في مصحف فاطمة نصائح وحكم وأمثال، ليس إلا ... ما أرى قلبك يرضى بهذا الجواب، ولست من المتوهمين أن ضميرك يرى أنه هو الصواب، وإنك لتجوز على الإمام أن يقضي كل وقته في كتابة الأمثال والحكم، ما هكذا الظن بك، ولا بهذا أعرفك.
وإنك لتعلم أن الذي في هذا المقام مناسب، ووجب أن تعترف به إذا لست بطماع في المناصب، وهو كتابة القرآن الذي عند الإمام المهدي، لذلك قال شارح أصول الكافي: (والأحاديث الصحيحة بالطرق الخاصة والعامة دالة على سقوط كثير من القرآن) وأما عدم اعتراف الشيعة بمصحف فاطمة، فإنما هو كيد نعرفه من كل من سعى لاستعمال التقية، وأظهر خلاف ما يبطن بدون فرية، والسعي للتغلب على الذين يريدون إظهار حقائق الشيعة بكل طول، ومحاولة قضاء عليهم بكل صول، يستعملون كل ما عندهم من القوة والجبروت، وكل ما لديهم من القدرة والملكوت، وحملوا المسلمين كافة على عدم إيمان بهذه العقيدة بكل ترغيب، وقادوهم جميعا إلى الاعتراف بهذا القرآن بتهديد وترهيب، وأنفقوا على ذلك أموالهم، وأنشدوهم على أن ينسجوا على منوالهم، تارة يخدعونهم بمناصبهم، وأخرى بسياطهم وما يناسب بهم، يكرمون من كذب بها، ويهينون من صدق بها وأنت تعلم أن تعاليم الأئمة، وأقوال أحفاد نبي الأمة، لما رأوا أنها تخرب مذهبهم، وتدمر مطلبهم، سعوا إلى تأويلها وهم فيه يداومون.
وكانوا بشعار (المودة في القربى) يسومون كل من يستدل بتلك التعليمات سوء العذاب، ويتهمونه بمفتر كذاب، ثم يقولون إنه ناصب لآل البيت العداء، ولم يقبل لهم بالعصمة تحت هذه السماء، فإذا ذكر