الصفحة 34 من 88

عرفوا الحق بالدلائل، واليوم أرى مذهبهم قد ضعف كدين النصارى، وتحيروا في أمورهم كالسكارى، وما هم بالسكارى ولكن غشيهم من الغم، ما غشي فرعون من اليم، وإن عددهم فعلا في ضريحه لقليل، وهذا القليل في آخر المطاف إلينا سيميل، لأن في كنانتهم ليس فيها سهام، وليس لهم جواب إذا وجه إليهم بكلام الاستفهام، وإني أراك كالحُر، ولا يمنعك من القول بالحق ولو سيشتد عليك الحَر، ومثلك لا يوجد في الآباء، وإنك لن تميل إلى الحق بالإباء، وقد وهبك الله قلبا كريما، وموقفا عظيما، وستميل إلى قبيلتك بالنصائح ولن تطيعهم إلا قليلا، وتضيع أوقاتك في تفقد أفراد الأسرة الموسوية وقتا طويلا، واخترت النصب، وفضلت التعب، في سبيل راحتهم، وسعيت إلى طرد المستعمرين من ساحتهم.

وإني لأظن أنك ستقول لزعماء القبيلة الموسوية في البلاد، أنك تفضل الإنصاف على التعصب، وأن يعملوا بالحق ولا يأتوا بعد الحق بكلمة التعجب، ألا إن أشد الناس كراهية لشعائر الإسلامية هم الشيعة، ما حدثت بدعة في الإسلام إلا هم أمامها، وما ظهرت فيه فتنة إلا هم إمامها، يمحون آثار السنة النبوية، ولا يتركون شعائر الإسلامية، يحلقون لحيهم ولا يعفونها، ويطولون الشوارب ولا يحلقونها، ويعظمون اللباس ويجرون الإزار، وهم يلبسون حلل لا الدينيين.

ألا إنه قد أمرني علماء السنة خدم الحرمين، أن أتمسك بالشيعة إذا رأيت بعد بحث أنهم يعملون بأقوال نبي الثقلين، وزودوني بالكتب والمصادر والبراهين، وقالوا إن الأمر بيدي وليسوا من المجبرين، وبعد بحث وتفتيش، ميزت بين كلام الله وكلام إبليس، فتمسكت بحقيقة الإسلام واللب، بتوفيق من الله فالق النوى والحب، ولولا وجود الفَرق بين السنة والشيعة، لاختلطت الخرافات بالشريعة، و لشابه الخبيث بالحديث، ولن نكون في الحق عارفين فلما بلغ هذا الخبر علماء ذلك البلد، صبوا علي العداوة والبغضاء وهم في الكمد، واستعلوا علي غضبهم وفي طغوا، وبالغوا في سبي ولعني وبغوا، وأفتوا بكفر أبي بكر وأنه غاصب كذاب، ويتربصون عليه بالعذاب، وأن الله ما رفعه مكانا عليا، وقالوا ما نعلم خليفة بعد رسول الله إلا عليا، ولما طرت عن مذهب أهل البيت، بقي أهله كالميت، فكثر مضراته، وعظم معاناته، والذين يتعصبون ولا ينصفون ظلوا كالبهائم، لا يعرفون الدليل ويتضاربون في الولائم، لا يعلمون ما حقيقة الإسلام، ولا سنة خير الأنام، فهذا من عجائب الزمان، وغرائب الدهر في هذه الأوان، يا أبتي ما لك لا تنظر إلى الحقائق، وتتابع الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت