الصفحة 33 من 88

هذا الزمان، إلا أصابهم فخهم، وأفسدوا بالخرافات آلة مخهم، وكانت هذه فتنة كبيرة، وبلية عظيمة، على الإسلام، وسنة خير الأنام، وجاءوا بأحاديث ما سمع نظيرها الأولون، وأكدوا أن الأئمة قالوها، ولا بد لكم أن تقبلوها، ولو فصلت لك كلام أئمتهم، وتلوت عليك أحاديث نقلت من كتبهم، لرأيت أمرا خشنا، ولملئت رعبا وحزنا، و لبكيت على الإسلام ترحما، وجدتهم يسبون صحابة الرسول، ويقفون على وجوههم كالفحول، وينحتون في شأنهم الخرافات، ولا يتكلمون في أمرهم إلا بسبيل التعنيف والاستهزاء من الكلمات، وألفوا في اللعن عليهم ألوفا من الكتب وأشاعوها، وطبعوا عدد من المجلات وأذاعوها، ويجادلون بأحاديث لم ينظروا فيها ولم يفتشوا حقيقتها، وأرادوا أن يحتجوا ويستدلوا عليها وهم يعلمون أنها تخالف العقل، ولا تتماشى مع النقل، فسقطوا في الفشل، وما نجحوا في هذا الفصل، وأرادوا أن يغلبوا بالسب والشتم، ورغبوا أن يتفوقوا باللعن وقلة العلم، إنهم أضرموا نار النزاع والجدال، ومن أجلهم هبت ريح القيل والقال، ولا يفهمون معاني القرآن، ولا يقبلون البرهان، بل يسعون عند رؤية الحقيقة إلى التأويل، ويختلقون العقائد بدون دليل، ليطفئوا نور الإسلام، وسنة خير الأنام، وصاروا ظهيرا للأعداء، وعونا لخرب دين رب السماء.

والذين قادهم الله إلى الهداية، ومنّ عليهم بالعناية، ورأوا الحق وقبلوه، وأُعطوا طعام الصدق فأكلوه، فأولئك الذين ينظرون إلى كلام الأئمة، ويفكرون فيها بالعقل السليم، ليقارنوه بما في القرآن الكريم، فيأخذون في كلامهم ما وافق به القرآن، وينبذون بما خالف به الفرقان، ويسلكون مسلك الصحابة، ويتبعون سبلهم بدون الاسترابة، ويقتدون بواحد من الأئمة الأربعة، وقد اعترف بهم بالفضل والعلم والاستقامة، وأفتوا بالزندقة من طعن فيهم بالملامة، وإن بعض علماء الشيعة يبتغون بأهل السنة الغوائل، بكل الوسائل، ويريدون بهم سوءا والخواطر، ويتربصون عليهم الدوائر، ويطلبون لهم العيوب والعثرات، ويهينونهم بالكلمات والعبارات، سمعت منهم في المهدي والرجعة ما يوقف جري الطعام في الحلوق، وما يسبب توقف جريان الدم في العروق، وما صدر عنهم تتفطر منه سموات الله الأعلى، وما قالوا في الثانية أمرّ من الأولى.

إني أرى الشيعة بعد نشر هذه الحقائق في هذه الأيام، قد مسهم الضرر والحيرة واختلاط الكلام، فلم يبق عندهم من العلم، إلا السب واللعنة والشتم، حتى سقطت العمائم عن الرؤوس، وانتشروا عن المائدة وسقطت كل شيء حتى الكؤوس، وأصبح عددهم في ضريح الحسين قلائل، لأن المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت