الصفحة 32 من 88

نحتاج بعدها إلى استعمال العبارة، وجدتهم باسم أئمتهم في الدين يأتون بالبدع من المقالات، واعتمادا عليهم يختلقون بعض المحدثات، ولا يتوبون من سب رسول الله والأصحاب، ولا يخافون حق المسلم في الاغتياب، وكانوا لا يحفظون فروجهم، ورفعوا زواج المتعة إلى السماء فأصبح محل بروجهم، ويغضبون غضب السباع في الفلاة، إذا قيل إن مال الخمس محرم في الإسلام إلا الزكاة، لا تجد فيهم المتكلم بالصواب، ولا يؤمنون بالله التواب، بل نجدهم على الباطل مصرين، وعلى الكذب حريصين، يسبون الصحابة، ويلعنون عليهم بالكتابة، يتكبرون عليهم من الزهو، وينفضون إلى التجارة واللهو، وما تشيعوا إلا من أجل مال الخمس، وباسم المتعة مدوا أيديهم إلى النساء باللمس، وتجدون في هذه العقيدة ما تشتهي الأنفس ونطق الألسن، ويتلذذون بنظر الأعين وجدتهم يضلون الناس بالتأويلات، ويدخلون في الإسلام بكذب من المقالات، ومن أجلهم صار عقائد الإسلام قد خربت، ومصابيحه قد خبت، والمحدثات قد عمت، وبحر البدع قد امتلأت وتلاطمت، وأصبح الإسلام نفسه كثوب مخرق، أو كبستان محرق، و يطئون أقدامهم على تربة دفن فيها إمام الأنبياء، ويسجدون على تربة كربلاء. ويظهرون الكذب الذي اسود كالليل إذا سجى، ويتعامون عن الحق ويغمضون أعينهم كأنهم في ظلام الدجى، أ لا ترى كيف ظهر عندهم الدليل وأتى، ورأوا حقيقة الإسلام بالبراهين شتى، ثم يولون وجوههم عن قبلة الحق والإنصاف، وولوا وجوههم شطر مسجد البغض والاختلاف، وجدت أنهم جعلوا عليا خليفة لنبي آخر الزمان، وخرقوا لإثبات خلافته أدلة من القرآن، بتأويلات فاسدة غير صالحة، وأقوال منحوتة طالحة، وصاروا في الإسلام أئمة فجرة، وقادة كفرة، وقد أضلوا كثيرا من المسلمين والمسلمات، واصطادوا قلوب بعض المؤمنين والمؤمنات، وإن عقائدهم التي اختلقوا لخرب الدين ليس بواحدة، بل كثيرة وكلها أدلة وخالدة، أولها القول بالرجعة، وهي بطبيعة الحال بدعة، فكفروا الناس بهذه العقيدة، وقالوا إن كل من لم يقل بها فهو ليس على طريقة رشيدة، وثانيها عقيدة ظهور المهدي، وإني أقسم بالله منزل السحاب، أني في أمر من أمور الدين أرجع إلى ما كان عليه النبي والأصحاب، وثالثها عقيدة تحريف القرآن، وقد عرفت موقفهم في الميزان، وقد أطلت فيه الكلام، فلا حاجة إلى الإعادة في هذا المقام.

استجلبوا الناس إلى البدع من أعمالهم، ودعوهم إلى المحدثات من أفعالهم، بأنواع من التأويلات التي لا نهاية لها ولا حد، والتي لا تحصى من كثرتها ولا تعد، وأذعن لهم بعض الجهلة من المسلمين وصدقوا بأكاذيبهم، وآمنوا ببهتانهم، ودخلوا في مذهبهم، ومالوا إلى العمل بمطلبهم، فغشيتهم البدع كالسيل المنهمر، وما استمع احد منهم النصيحة وما ازدجر، وما بقي قوم في البلدان، أو قبيلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت