الصفحة 35 من 88

بالدقائق، أعرضت عليك مائدة عليها الخوان، فأبيت وتابعت العدو الخوّان، وقدم إليك الشيعة إناء فيه قليل من العصيدة، فلعابك جعل يسيل وآمنت بكل ما صدر عنهم من العقيدة، وقلت بأن تمسكي بمذهب أهل السنة من أجل حب المال.

إني لم أتمسك بمذهب أهل السنة طمعا في المال، أو أكون شهيرا ومعروفا في كل الأجيال، والله على ذلك من الشاهدين. بل لمست الحقيقة بالأصبع، وجئت إليهم لأعبد الله على حقيقة الدين والتوحيد، لا الطمع في المال أو الخوف من التهديد، ولوكان من أجل طمع المال والدنانير، لبقيت عند الشيعة بلا نكير، فعندهم مخازن فتحت لجمع الخمس والزكاة، فكن من المنتبهين. وإني قد طلبت من قلبي أن يميل عن حب الدنيا وزينتها، وناجيتها أنها لا تدوم بقائها ونعمتها

وإن كنت تظن أن ابنك جاء إلى الدنيا لجمع الأموال، لطرد ضنك العيش وإحسان الأحوال، فقط أخطأت وسقطت في حفرة الغلط وأصبحت من المتحيرين.

ولماذا نشأ فيك هذا الوهم، ولم تمعن النظر فيّ بالفهم، ولماذا لم تدخلني في محل لتعلم الحرفة، فما كان لك أن تدخلني في الحوزة، لتعلم أمور الدين والأحكام، ثم تتهمني أني أسعى لأكون رجل الأموال.

وكنت أخال في بداية زماني، أنك ستكون واحدا من أعواني، ولكنك وليت دبرك عند ظهور الضياء، وانضممت إلى الأعداء، فاليوم أصبحت فريدا تحت السماء، وتركتني مرميا في الصحراء، فاليوم أعيد التوكل على الرحمان، وقد ضعفت قوتي والوجدان.

الابن

والسلام عليكم ورحمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت