وتلعنني كالكلب، وكأنك صعب المراس، ومورد الضرر والبأس، وإذا لم تجد من مذهب أهل السنة عيبا، تقول إنهم لا يؤمنون بشيء إذا كان غيبا، فتنحتون الأكاذيب والافتراء، وتنظرون إلينا بالتحقير والازدراء، وما لك تغضب عليّ، ألا م تشتمني وتلعنني، أ عجزتُ أن آتي بالدليل، أولم تر هذه الأدلة في محكم التنزيل، أو ما رأيتَ الروايات في أصول الكافي، أو جئتُ بالبرهان وهو ليس بالشافي، وإني على حقيقة من أمري، ولو أدى الأمر إلى أن يمزق صدري، فإنه لن يزيد فيّ إلا يقينا، لأنه قد ظهر الدليل وكان مبينا، ولِمَ تحسدني لأن الله صب عليّ فضله ومنته، وأحاطني بظله ورحمته، أين قوة عقلك، ولماذا لم تشبع إلى الآن بعد أكلك، وأين نور فراستك، أذَهَب عنك بعدما رحل عنك شبابك؟ ولماذا لا تنظر إلى مواساتي للإسلام، وبذل جهدي لحمايتك يا واحد من الأنام، وعرضتُ عليك كل دليل قبلا، فأعرضتَ عنه واتخذتَ غيره بدلا، وإني كاتبتك لأنجيك من مذهب مرمض، وفريق غير مومض، وكيف يصل إليك النور والضياء، وأنت لابس بثوب الخيلاء، وتعدل عن الحق والصواب، وتقبل أقوال الأئمة بدون الحساب، وإنك تبذل كل قواك، وكل ما وهبك الله وأعطاك، لإعانة هذا المذهب الذي أنت ترضاه، وادعيتَ أنك تعمل بكلام علي وأبناه، وأنت من الكاذبين ما لك لا تترك متابعة أهل الظلم والعدوان، وكأنك لا تخاف العذاب بالنيران، وضحتُ لك السبيل، وتلوت عليك بعض الآية كالدليل، أبلغ إليك كلام الله والسنة، وينالني منك الشتم واللعنة، فلا أدري أنَّى لك هذه الأخلاق، كأنك واحد من أهل الأسواق، أعني تاجر أمام الزبون، أوديان يضمن حلل النفيسة طلبا للديون، لذلك نحن نعبد الله بمذهب أهل السنة لا بسيل التعصب والعناد، بل على وجه العمل بالدليل السداد، ووالله إنا رأينا في أدلته ما يتماشى مع العقل السليم، وعلى طريق مستقيم، وتمسكت به بأدلة وحجج، ولا أبالي ولو سيكثر منك اللجج، وما كان لي أن أولي الدبر عن هذا المقام، وتعلم أن الذي أنقذني من البدع هو الله العلام، إني لا أنكر أني للشيعة مخالف، بل إني أول المخالفين. ذلك بأنهم جعلوا قبر الحسيين كالصنم وهم يعبدون، وتركوا عبادة الله وإنهم لكاذبون، وكم من مرة يتلونون لإضلال العباد، تلون الحرباء بالأعواد، ونعلم أن أحفاد النبي ليسوا معهم في هذه الأكاذيب، ولا يميلون إليهم من أجل هذه الأساطير، بل إنهم لا يوالون الأئمة من أهل البيت، إلا بأفواههم اخترعوا العقائد من عند أنفسهم ولصقوها بالأئمة، لا تجد أصولها في كتاب رب العالمين، ولا يعملون بكلام النبي ولا عليه يعتمدون، وإني جربت بعض أحفاد النبي فوجدت فيهم عند الجدال عدلا وإنصافا، ولا يسألون الناس إلحافا، ورأيت أكثرهم بمذهب أهل السنة يتعبدون، ولا يريدون التعصب ولا يتعمدون، إن مذهب أهل