ألا إني لما رجعت إلى الأرض الوطن، لم أخفك شيئا من أموري، وأرسلت إليك أخباري وما فاجأك ظهوري، وقلت بأني تمسكت بمذهب أهل السنة، حتى تناقشنا في موضوع تحريف القرآن، فاعترفت أني على الحق والبرهان، وأظهرت رضاك وقبولك، وقلت بأني وارثك في أموالك وحقولك، والآن لا أدري لماذا انقلبت على عقبك، وقلت بأن مذهب أهل البيت هو مذهبك، و والله إني قد سقطت في بئر العجب، لما قلت بأنك لا تؤمن بهذا المذهب، أعني مذهب أهل السنة، وقد أيدتني في الرسالة في تلك السنة، وإنك مع تمام فضلك، وكمال عدلك، تنكر مذهب أهل السنة والجماعة، ولا تمعن فيه النظر الذي تمعن به في علوم الصناعة، والآن وقد رأيتََ أن الليل قد سجى، والنهار قد تجلى، فما لك تميل عن كلماتك الأولى؟
و والله إنه قد حار عقلي من أجل إصرارك، على أمر لوكان من قبل لعدّ أنه من أضرارك، ويخالف طبيعتك ودأبك، وما هكذا الظن بك في خلقك وأدبك، وقد جئتك بالدليل والبرهان، وغطتْ البدعة الإسلام وأقلعتْ جذور الإيمان، فأعجبني وما زلت في بئر العجب، كيف تنكر هذه الحقائق ولأي سبب، وأنت تطلب مني الإتيان بالدليل، فإذا أتيتك به فإذا أنت عنه تميل، وكنت قد جئت بالأدلة والبراهين، وكلها من كلام رب العالمين، فجحدت بها تعصبا وعلوا، وما أرجعك ضميرك إلى الحق بعدما رأيت عنادا وغلوا، و والله إن الأدلة كانت واضحة، وإن البراهين لم تظل لائحة، ولست أدري ما هذا التعصب والعناد، وإن لم تحذر ستكون من أهل الضلالة والفساد، و والله لا أكاد أصدق بما أسمعه من فمك، وقيل بأنك تؤثر القول بالحق ولو سيسفك دمك، وكلما خضعتُ لك لاستماع الكلام، تحسبني أحمقا ومن أهل اللئام، و والله لولا أنك مني بمنزلة الأب، لوصلك مني كلمات تحسبها شتم وسب، وإني حتى أدفن تحت الثرى، لآتينك بالأدلة حتى تفهم وترى، وهل أنت هو الأب الذي كنت أعرف، فمن أجل تعصبك أضطر إلى أن أقسم بالله وأحلف، وهل أنت ما زلت حرا في الذهن والوجدان والتعبير، وهل عندك القلب والفؤاد و الضمير، فلماذا أشير إليك التمساح في وسط الماء، فتنظر إلى ركام فوق السماء، وإني لست كالذي ينكر أباه ويريد منونه، وإن كنت كاذبا فإني أعرض نفسي للذبح فما دونه، و والله لا أدري لماذا أقبلتَ عليّ إقبال من مزق لباس الصداقة، وهتك ستر المرافقة، أجئتك بشيء يخالف قانون الطبيعة، أو عرضت عليك ما يخالف عقائد الشيعة، أو أظهرت لك دليلا، ثم اتخذتُ دون مذهبك سبيلا، فقد أريتك البراهين والأدلة، وحقيقة عقائد الملة، وتنظر إلى أدلتي بتشامخ الأنف، وتميل إليّ بالتشديد والعنف، وتغيظ القلب،