الصفحة 23 من 88

ولا نكون عنه قعود، تمهيدا لظهور إمام الزمان، واستعدادا لحروبه في أواخر الأوان، وكنت أتساءل ألن يمدّ الله لي من العذاب مدّا، ولا أدري في أي دار أكون غدّا، أفي جنة النعيم، أم في اللظى والجحيم، ما وجدت في عقائدهم ما يدعو إلى التأويل، لفقد البرهان والدليل، بل هم على الحق والحقيقة، ويتابعون أمور الدين في كل دقيقة، ونحن تحت ظل مذهب يقتحم البدع، والقبول بالحق والاعتراف به من حكم الطبع، ومع ذلك ليسوا من الذين يتعصبون ولا ينصفون ألا إن مذهب أهل السنة، منبت الدلائل، ومنبع العلم والوسائل، وصدقه ليس بأمر صعب المعرفة، لكن التعصب والعناد، والزيغ عن طريق السداد، أصبحت عندكم من العادات، فوليتم وجوهكم عن قبول الحق، وما اتخذتم في أمر أهل السنة عبرة، وما فكرتم في شأنهم حق الفكرة، وقد جاءوكم بالأدلة والبراهين، وقادوكم إلى سنة إمام المرسلين, وما من مذهب إلا هو أمامه، فانظر إلى دليله وبرهانه واقرأ كلامه، وكن من الذين ينصفون وإن هذا المذهب منذ بداية الأيام، مصدره القرآن وسنة خير الأنام، يأمر بالعمل بالنصوص، وينهى عن البدع والمحدثات، ومن قال فيهم خلاف ذلك فقد خان، ومال عن الطريق ومان، وإن هذا المذهب يطهر البدع من الصدور، ويقود إليها النور والسرور، ومن عمل بالسنة فسيجد فلاحا، ولا يقوده السنة إلا نجاحا، للذين ينبذون البدع والمحدثات، ويعملون بالسنة وكلام خالق السموات وإن اتفق أن شيعيا جادلهم من أجل الثورة، وأراد بهذا الجدال أن يمزق العورة، ما يطلبون منه إلا أن يأتي بالدليل، من كلام النبي أو ما جاء به جبريل، إنهم أعطونا حرية كاملة في التكلم في أمور الدين، ولا يقيدونه بكلام إمام إلا بالبراهين، ويرسلون الدعاة لنشر الإسلام، في جميع أنحاء الأرض بالكلام، ويؤلفون الكتب ويوزعونها إلى الناس، في مختلف البلدان والأجناس، وخاصة في موسم الحج، وكل من أتى إليهم من كل فج، وكل القضايا والأحكام، يردّونها إلى القرآن وكلام خير الأنام، وإذا حضر في بلادهم مسلم، وفي أمور الدين يريد التعلم، فإنهم يقبلونه ولا يرفضون، أو يرسلون المنح الدراسية إلى البلدان، طالبين منهم إرسال الولدان، فإذا قبلوا فيفرحون، فظهرت من أجلهم عقائد الإسلام، وعلوم سنة خير الأنام،. وكم من جامعات بنوها لنشر تعاليم الدين، وأشاعوا علوم الأحاديث باليقين، وأخرجوا كل ما كان فيها من العيوب، ورتبوا فيها الضعيف والصحيح لئلا يندهش أصحاب القلوب، ولا شك أن بسببهم عرف المسلمون قيمة التعليم، ومهدوا سبل التفهيم، وتعمقوا في علم الحديث، يعرف ذلك كل من ليس في قلبه رأي الخبيث، وفتحوا في علم الحديث كل الأبواب، يعرفه ذلك أولي الألباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت