ترتحل فتنزل الدار، فما مكث بعد هذه الرؤيا إلا جمعتين حتى توفي، فرآه ليلة وفاته في المنام بعض أصحابه الذين حدثهم برؤياه وهو يقول: لا تعجب من شجر غرس لي في يوم حدثتك وقد حمل فقال له: ما حمل؟ قال: لا تسأل لا يقدر أحد على صفته لم ير مثل الكريم إذا حل به مطيع يا قوم ألا خاطب في هذا الشهر إلى الرحمن ألا راغب فيما أعده الله للطائعين في الجنان ألا طالب لما أخبر به من النعيم المقيم مع أنه ليس الخبر كالعيان.
من يرد ملك الجنان ... فليدع عنه التواني
و ليقم في ظلمة الليـ ... ل إلى نور القرآن
و ليصل صوما بصوم ... إن هذا العيش فاني
إنما العيش جوار ... الله في دار الأمان
وروى عن سحنون أنه قال: كان بمصر رجل يقال له سعيد وكانت له أم من المتعبدات وكانت إذا قام من الليل يصلي تقوم والدته خلفه فإذا غلب عليه النوم ونعس تناديه والدته: يا سعيد إنه لا ينام من يخاف النار و يخطب الحور الحسان فيقوم مرعوبا. التذكرة للقرطبي.
وقال مضر القارئ: غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي فرأيت في منامي فيما يرى النائم جارية كأن وجهها القمر المستتم ومعها رق فقالت: أتقرأ أيها الشيخ؟ قلت: نعم فقالت: اقرأ هذا الكتاب ففتحه فإذا فيه مكتوب: فو الله ما ذكرته قط إلا ذهب عني النوم
ألهتك اللذائذ والأماني ... عن الفردوس والظل الدواني
ولذة نومة عن خير عيش ... مع الخيرات في غرف الجنان
تيقظ من منامك إن خيرا ... من النوم التهجد بالقران