بالماكياج! وتصفِّف شعرها على أحدث خطوط الموضة!! [1] .
عشنا الفساد بأكمله .. تزيَّنا .. وخرجنا بأحدث زينتنا، وكُنَّا فرائس لذئاب بشرية .. هذا بنظرة، وذاك بكلمة .. وكل على شاكلته ..
في ذلك الوقت، لم نكن نعرف من الإسلام سوى الأركان الخمسة فقط، وليتنا عملنا بها .. إلا أن ظاهرة بدأت تظهر بين الفتيات آنذاك، الواحدة تلو الأخرى، إنها ظاهرة لبس الحجاب .. كنت أرى تلك الفتيات وأنا جِدُّ محتارة إلى أن قررت إحدى أخواتي الثمان لبسه فلبسته .. في بادئ الأمر رحَّبت به العائلة، ثم لم تمضِ أيام حتى بدأت مضايقة الأم لها! وذلك لما تسمعه من الجيران وخالاتي بأن من تتحجب لن تتزوج! وكلهم يقول: إنها ربما ارتدت الحجاب لعاهة تريد إخفاءها! فجَنَّ جنون أمي، وبدأت في مشاكستها بكل ما تملك، حتى أصبحت تناديها بـ"المسلمة"استهزاءً بها، حتى وصل الأمر إلى الضرب في كثير من الأحيان، أمَّا أنا فأرجو الله المغفرة، فقد كنت من أجل أن أفوز برضى أُمِّي أُبالغ في التجمُّل والتبرُّج، فكانت تُعيِّرها بي، وكنت
(1) وهذا مما يُروِّج له أهل الخداع في كثير من البلدان وعكس ذلك هو الصحيح، فإن كثيرًا من الشباب الضائع إذا أراد أحدهم أن يتزوج بحث عن الفتاة الصالحة المحجبة.