الصفحة 34 من 48

لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل معاني النبل، وبالأصح أن تترك التزامك وتدينك، وتبقى بليدا غبيا، صفرا محطما مكدودا، هذا ما يريدون بالضبط، والله أعلن بوعيد شديد، وتهديد أكيد لكل من تسول له نفسه بالتطاول على قداسة المنهج، وحرمة الدين، وحجاب حدود الله وسياج محرماته؛ بل من عادى الله وليا فقد آذنه الله بالحرب، وأخبر أن هناك رصدا ينتظر أهل السوء، وكمينًا مهيأ لهم لا يفلتون منه، وأن جزاءهم في الطريق وعقابهم وشيك، وأنه لو تأخر عنهم النكال فإنما هو لحكمة أرادها الله -عز وجل-فربك وحاميك وناصرك بالمرصاد لأعدائك {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] ، وما ألطف كلمة المرصاد ففيها من الخفاء على هؤلاء المفسدين ما يجعلهم في أمن الغفلة حتى يحل بهم الهلاك، ويفاجئهم الأخذ، ويباغتهم البطش، فالمرصاد نهاية حتمية لهؤلاء، ومصرع مأساوي ينتظرهم.

إنهم هكذا لترفع منزلتك، وترقى درجتك، وتكثر حسناتك، وتخف زلاتك، وتحمي سيئاتك، إذًا فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم، وكن كالصخرة الصامتة المهيبة {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت