وفيه كلّ موسى، وقُتل فيه زكريا، وذُبح فيه الحصور يحيى، وفيه كاد يُصلب عيسى، وأبلغ من ذلك فيه ما تقف عليه من بلاء وفتنة تعرض لها رسول الأنام وسيد المرسلين وأفضل خلق الله أجمعين والمبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، فلكم لاقى في هذا الطريق ... !!
أُدميت قدماه، وطرد، وبُصق على وجهه، وخُنق بردائه، وضُرب بالحجارة على وجهه، وديس على رقبته، وكسرت رباعيته، ودخل المغفر وجنتيه ...
ومع ذلك كله يتنزل عليه قول ربه: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
[العنكبوت: 2 - 3] .
ويُسليه ربه، ولنعتبر إذ هي الجنة أخي؛ والطريق إليها شاق لقوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
[البقرة: 214] .
فهو البلاء والاختبار ولابد منه، وتراه يصيب كل من ادَّعى أنه على الصراط المستقيم.