سؤال ملح هو مثار استغراب واستشكال عند بعض الناس، مفاده، كيف يمكن الوقاية من الفتن، وحدوثها أمر حتمي لا مفر منه؟.
والجواب عن هذا التساؤل يكمن في أن الفتن حين تحدث يكون لها موقعان: موقع في القلب، وموقع في الأرض.
فمن حقق أسباب الوقاية من الفتن، وقعت الفتنة في الأرض بالنسبة إليه، ويبقى قلبه سالما من التأثر بها، وهذا معنى قول النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «والله خليفتي على كل مسلم» [1] .
ومن لم يحقق تلك الأسباب، وقعت الفتنة في قلبه قبل أن تقع على الأرض، فتزل قدمه ويضطرب موقفه، حتى يتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض، وهذا معنى قول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «من تشرف لها تستشرفه» [2] .
(1) أخرجه مسلم، كتاب"الفتن وأشراط الساعة"، باب"ذكر الدجال". (صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 65) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب"الفتن"، باب"تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم". (صحيح البخاري 8/ 92) .
ومسلم في كتاب"الفتن وأشراط الساعة". (صحيح مسلم بشرح النووي 18/ 8) .