فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 177

وَأَمَّا الْعَظِيمُ فَمَعْنَاهُ الْمَوْصُوفُ بِالْعَظَمَةِ، الَّذِي لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَا أَجَلُّ، وَلَا أَكْبَرُ، وَلَهُ سُبْحَانَهُ التَّعْظِيمُ الْكَامِلُ فِي قُلُوبِ أَنْبِيَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَصْفِيَائِهِ.

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [1] .

قَوْلُهُ: (هُوَ الْأَوَّلُ) الْجُمْلَةُ هُنَا جَاءَتْ مُعَرَّفَةَ الطَّرَفَيْنِ؛ فَهِيَ تُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ سُبْحَانَهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَمَعَانِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَلَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.

وَقَدِ اضْطَرَبَتْ عِبَارَاتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَلَا دَاعِيَ لِهَذِهِ التَّفْسِيرَاتِ بَعْدَمَا وَرَدَ تَفْسِيرُهَا عَنِ الْمَعْصُومِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي (صَحِيحِهِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - {أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ.} [2] .

فَهَذَا تَفْسِيرٌ وَاضِحٌ جَامِعٌ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّهُ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

فَالْأَوَّلُ وَالْآخِرُ: بَيَانٌ لِإِحَاطَتِهِ الزَّمَانِيَّةِ.

(1) سورة الحديد آية: 3.

(2) مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2713) ، الترمذي الدعوات (3481) ، أبو داود الأدب (5051) ، أحمد (2/ 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت