قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ .. إلخ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: (لَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ) .
وَمَعْنَى: (لَا سَمِيَّ لَهُ) أَيْ: لَا نَظِيرَ لَهُ يَسْتَحِقُّ مِثْلَ اسْمِهِ، أَوْ لَا مُسَامِيَ لَهُ يُسَامِيهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) } [1] فَإِنَّ الِاسْتِفْهَامَ هُنَا إِنْكَارِيٌّ، مَعْنَاهُ النَّفْيُ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ السَّمِيِّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُسَمَّى بِمِثْلِ أَسْمَائِهِ، فَإِنَّ هُنَاكَ أَسْمَاءً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ إِذَا سُمِّيَ اللَّهُ بِهَا كَانَ مَعْنَاهَا مُخْتَصًّا بِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَإِنَّ الِاشْتِرَاكَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَفْهُومِ الِاسْمِ الْكُلِّيِّ، وَهَذَا لَا وُجُودَ لَهُ إِلَّا فِي الذِّهْنِ، وَأَمَّا فِي الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ الْمَعْنَى إِلَّا جُزْئِيًّا مُخْتَصًّا، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ، فَإِنْ أُضِيفَ إِلَى الرَّبِّ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى الْعَبْدِ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الرَّبُّ.
وَأَمَّا الْكُفْءُ فَهُوَ الْمُكَافِئُ الْمُسَاوِي، وَقَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } [2] .
وَأَمَّا النِّدُّ فَمَعْنَاهُ الْمُسَاوِي الْمُنَاوِئُ، قَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } [3] .
وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(1) سورة مريم آية: 65.
(2) سورة الإخلاص آية: 4.
(3) سورة البقرة آية: 22.