وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
هَذِهِ الْأُمُورُ السِّتَّةُ هِيَ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ، فَلَا يَتِمُّ إِيمَانُ أَحَدٍ إِلَّا إِذَا آمَنَ بِهَا جَمِيعًا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، فَمَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ آمَنَ بِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَقَدْ ذُكِرَتْ كُلُّهَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورِ حِينَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، فَقَالَ: {أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى} [1] .
وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلَكٍ، وَأَصْلُهُ مَأْلَكٌ، مِنَ الْأَلُوكَةِ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ، وَهُمْ نَوْعٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ - عز وجل - أَسْكَنَهُمْ سَمَاوَاتِهِ، وَوَكَّلَهُمْ بِشُئُونِ خَلْقِهِ، وَوَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَأَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَا يَفْتُرُونَ.
فَيَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِمَا وَرَدَ فِي حَقِّهِمْ مِنْ صِفَاتٍ وَأَعْمَالٍ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ شُئُونِ الْغَيْبِ الَّتِي لَا نَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَالْكُتُبُ: جَمْعُ كِتَابٍ، وَهُوَ مِنَ الْكَتْبِ، بِمَعْنَى: الْجَمْعِ وَالضَّمِّ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
(1) البخاري الإيمان (50) ، مسلم الإيمان (10) ، ابن ماجه المقدمة (64) ، أحمد (2/ 426) .