فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 177

فَإِنَّ مِنَ الْأُمَمِ مَنْ غَلَا فِي الْمَخْلُوقِينَ، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْ صِفَاتِ الْخَالِقِ وَحُقُوقِهِ مَا جَعَلَ؛ كَالنَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا فِي الْمَسِيحِ وَالرُّهْبَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَفَا الْأَنْبِيَاءَ وَأَتْبَاعَهُمْ، حَتَّى قَتَلَهُمْ، وَرَدَّ دَعْوَتَهُمْ؛ كَالْيَهُودِ الَّذِينَ قَتَلُوا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى، وَحَاوَلُوا قَتْلَ الْمَسِيحِ، وَرَمَوْهُ بِالْبُهْتَانِ. وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ؛ فَقَدْ آمَنَتْ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ، وَاعْتَقَدَتْ رِسَالَتَهُمْ، وَعَرَفَتْ لَهُمْ مَقَامَاتِهِمُ الرَّفِيعَةَ الَّتِي فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِهَا. وَمِنَ الْأُمَمِ أَيْضًا مَنِ اسْتَحَلَّتْ كُلَّ خَبِيثٍ وَطَيِّبٍ. وَمِنْهَا مَنْ حَرَّمَ الطَّيِّبَاتِ غُلُوًّا وَمُجَاوَزَةً. وَأَمَّا

هَذِهِ الْأُمَّةُ؛ فَقَدْ أَحَلَّ

اللَّهُ لَهَا الطَّيِّبَاتِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهَا الْخَبَائِثَ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ

عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْكَامِلَةِ بِالتَّوَسُّطِ فِيهَا. فَكَذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ فِرَقِ الْأُمَّةِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّتِي انْحَرَفَتْ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

أهل السنة وسط بين الطوائف في باب صفات الله (فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَةِ) . قَوْلُهُ: (فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ .. ) إلخ؛ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي بَابِ

الصِّفَاتِ بَيْنَ مَنْ يَنْفِيهَا وَيُعَطِّلُ الذَّاتَ

الْعَلِيَّةَ عَنْهَا، مَا وَرَدَ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ عَنْ مَعَانِيهَا مَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ مِنْ مَعَانٍ بِلَا دَلِيلٍ صَحِيحٍ، وَلَا عَقْلٍ صَرِيحٍ؛ كَقَوْلِهِمْ: رَحْمَةُ اللَّهِ: إِرَادَتُهُ الْإِحْسَانَ، وَيَدُهُ: قُدْرَتُهُ، وَعَيْنُهُ: حِفْظُهُ وَرِعَايَتُهُ، وَاسْتِوَاؤُهُ عَلَى الْعَرْشِ: اسْتِيلَاؤُهُ .. إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ الَّتِي أَوْقَعَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت